تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الثلاثاء 4 شوال 1441هـ - 26 مايو 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
ttt333 » الملف الصحي » الوقاية من أمراض القلب
 
العميد الطبيب
عبد العزيز بن عواض الزايدي
استشاري أمراض وقسطرة القلب
مركز الأمير سلطان لأمراض وجراحة القلب

 الوقاية من أمراض القلب

 
ما هي أمراض القلب؟ 
عندما يتكلم الأطباء عن أمراض القلب فهم يعنون عادة أمراض شرايين القلب والتي عادة ما تكون أسبابها التخثرات في الدم وتصلبات الشرايين التاجية. 
 
ما هي تصلبات الشرايين أو التخثرات؟ 
هي في الحقيقة طبقات من الدهون تتراكم على جدران شرايين القلب من الداخل وتتراكم مكونة  تصلبات في جدران الشرايين ومن هنا تأتي التسمية تصلبات الشرايين حيث تبدأ أوعية الشرايين في التضيق وهذا بدوره ينقص كمية الدم التي تجري من خلال هذه الشرايين رويداً رويداً حتى تصبح هذه التطبقات المتراكمة فوق بعضها أكبر فأكبر وتصبح أكثر صلابة.
 وفي بعض الأحيان تحدث هذه الطبقة من التصلبات شرخاً في جدران الشريان الداخلية مما يؤدي إلى تجمع تخثرات أكثر فوق هذه التصلبات مما قد يؤدي إلى إقفال مجرى الشريان تماماً وهذا هو الذي يؤدي إلى ما نسميه بالجلطة سواءاً كانت قلبية أو دماغية أو  غيرها.
 
 أمراض الشرايين  الناتجة عن هذه التخثرات: 
1 ـ أمراض شرايين القلب:
- هذه الأمراض بطبيعة الحال ناتجة عن التضيقات في مجرى هذه الشرايين من أثر التخثرات في داخلها مما قد يسبب آلام في الصدر أو الذبحة الصدرية نفسها وبالتالي فشل في عضلة القلب نفسها.  - هنالك أسباب أخرى قد تؤدي إلى النتيجة نفسها ولكن عن طريق آليات أخرى مثل أمراض صمامات القلب أو التشوهات الخلقية في القلب وكلها شائعة في الخمسينات من العمر.
2 ـ أمراض شرايين المخ:
وبصفة مماثلة هذه الأمراض ناتجة عن انسداد لأحد شرايين المخ بشكل مؤقت عن جزء من المخ وتأخر وصول الدم إليه أو بشك دائم حيث يشكل هذا الانسداد ضرر كبير في هذا الجزء من المخ.
3 ـ أمراض شرايين الأطراف:
- وبنفس الآلية يحدث التضييق في شرايين الأطراف من جراء التخثرات على نفس الصيغة بالنسبة لشرايين القلب أو المخ انقطاع في وصول الدم والغذاء من الوصول إلى العضو المعني بشكل مؤقت أو دائم مثل الساقين مما يسبب آلام عند المشي مثلاً.  -  من كل هذا يبدو واضحاً بأن الوقاية من هذه التصلبات والتخثرات في الشرايين يبدو الحل الأمثل لتجنب هذه الأمراض ولكن إذا كانت موجودة أصلاً فالحل هو إيقاف هذه المشكلة عند حدها حتى لا تزيد الأمور سوءاً.
 
عوامل الخطورة: 
أي شخص منا هو معرض لأمراض التصلبات والتخثرات ولكن هنالك بالتأكيد ما نسميه بعوامل الخطورة وهي عوامل تزيد من احتمال إصابة الشخص بهذه الأمراض أكثر من غيره مما لا توجد لديه هذه العوامل وهي:
1 ـ نمط الحياة التي نعيشها وهذه أمور من الإمكان تجنبها أو تغييرها:
• التدخين.  • عدم الرياضة.  • السمنة.  • الأكل غير الصحي.  • تناول الكحول بشكل مفرط.
2 ـ عوامل من الإمكان معالجتها:
• ضغط الدم المرتفع. • كوليسترول الدم المرتفع.  • ثلاثي الدم المرتفع.  • سكر الدم المرتفع.  • أمراض الكلى.
3 ـ العوامل الثابتة التي من المستحيل تغييرها:
- تاريخ العائلة وهذا يعني إذا عانى أبو المريض أو أخوه من جلطة  في القلب أو  المخ قبل عمر الخامسة والخمسين أو أصيبت أمه أو أخته بهذه الأمراض قبل عمر الخامسة والستين.
 - كونك رجلاً أصلاً.   - سن اليأس المبكر عند النساء. 
- العمر حيث أن كبار السن معرضين لهذه الأمراض أكثر من صغار السن. 
- الأصول العرقية حيث أن الشرقيين معرضين لهذه الأمراض أكثر من الغربيين. 
- وهذا بطبيعة الحال يعني أنه إذا كانت لديك عوامل ثابتة من المستحيل تغييرها فعليك فعل كل ما هو بوسعك للسيطرة على العوامل الأخرى.
 
ملاحظة:
- جدير بالذكر أن نقول بأن بعض هذه العوامل أشد خطورة من غيرها فمثلاً التدخين يسبب مخاطر للصحة أكثر  من السمنة وكذلك هنالك ترابط سلبي بين  هذه العوامل فمثلاً وجود عاملين أو أكثر يعرض الشخص بشكل مطرد للإصابة بهذه الأمراض أكثر من الشخص الذي لديه عامل واحد فقط، أي أن الشخص المتوسط العمر المدخن وليس لديه أي نشاط رياضي ولديه تاريخ عائلي بالنسبة  لهذه الأمراض فإنه أكثر عرضة بكثير للإصابة بهذه الأمراض قبل عمر الستين. 
• الأبحاث تسير على  قدم وساق لمعرفة ما إذا كانت هنالك عوامل خطورة أخرى مثل ارتفاع كمية الأبوليبوبروتين أو الهوموسيستين في الدم.
1 ـ التدخين:
التدخين مدى الحياة أو توماتيكيا يضاعف من خطورة الإصابة بهذه الأمراض لأن المواد الكيماوية في الدخان تصل عن طريق الدم من الرئتين لتؤذي الشرايين  وبقية أعضاء الجسم. وكذلك فإن خطورة الإصابة بالأمراض الأخرى مثل سرطان الرئة والفم والبلعوم تزداد أيضاً. والتوقف عن التدخين هو الحل الأمثل لتنقيص خطوة الإصابة بهذه الأمراض مع العلم بأن الخطورة تنقص كثيراً فوراً بعد التوقف عن التدخين حتى ولو أخذت بضع سنوات حتى تعود إلى الوضع شبه الطبيعي.
2 ـ النشاط الرياضي:
الأشخاص الذين يزاولون الرياضة بشكل مستمر تقل لديهم خطورة  الإصابة بهذه الأمراض مقارنة  بغيرهم. ولكي تكون من هؤلاء المزاولين للرياضة يجب مزاولة القدر المتوسط من الرياضة ولمدة ثلاثين دقيقة يومياً كل يوم أو على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. وثلاثين دقيقة في اليوم هو أقل ما يمكن فعله حتى تحصل على هذه المكاسب ولا يستوجب الأمر أن تفعل هذا في مرة واحدة بل من الممكن عملها في فترتين كل منها خمسة عشر دقيقة. 
الرياضة المتوسطة:
نقصد بها أن تبدأ في الشعور بحرارة الرياضة ويزداد التنفس قليلاً وشيء من العرق ولا يعني هذا رياضة قوية ومكثفة. وهذا يعني مثلاً المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة الخ.. مع العلم بأن بعض الدراسات تفيد بأن الرياضة القوية فائدتها أكثر بالنسبة لتفادي كل هذه الأمراض ولا يمكن تخزينها في يوم واحد والراحة في الأيام التالية بل الاستمرارية ضرورية.
3 ـ الوزن الزائد والسمنة:
في المتوسط وحسب البحوث والدراسات العلمية والطبية وبمشيئة الله عز وجل إذا استطاع الشخص أن ينقص وزنه 10% في أي عمر كان فإن إمكانيات الوفاة المبكرة لديه قد تقل هي الأخرى وبنسبة 20% وهذا يتم تفسيره بقلة الإصابة بأمراض القلب والسكر والسرطان. وزيادة المخاطر في الوزن تزداد عندما تكون الزيادة في الوزن في منطقة البطن بالذات وليست في المؤخرة أو الأفخاذ. وكقاعدة عامة فإن زيادة مقاس الوسط إذا زادت عن 102 سنتيمتر بالنسبة للرجال أو 92 سنتيمتر بالنسبة للرجال الشرقيين أو 88 سم للنساء أو 78سم للنساء الشرقيات فإنه يعتبر عامل خطورة صحي ملحوظ.
4 ـ الرجيم:
الأكل الصحي بطبيعة الحال يساعد على السيطرة على الوزن والكوليسترول وكلها تساعد على تنقيص عوامل الخطورة على الصحة. وهنالك بعض البحوث التي تقول بأن أكل الأسماك تحمي من أمراض القلب. إنه الحمض الدهني أو ميقا3 الذي يوجد في دهون الأسماك ويساعد على التقليل من التصلبات في الشرايين. أيضاً الخضروات والفواكه لكونها قليلة الدهون تحوي ما يسمى أنتي أوكسدانت والفيتامينات التي من الممكن أن تساعد على الحماية من التصلبات والتخثرات في الشرايين.

الأكل الصحي: 
• على الأقل خمسة إلى تسعة وجبات ولكن من الخضروات والفواكه في اليوم. 
• النصيب الأوفر من كل وجبة يستحسن أن يكون البقوليات مثل خبز البر والبطاطس والأرز والاسبجتي مع الخضروات والفواكه. 
• القليل فقط من الأكل الدسم مثل اللحوم والأجبان والحليب الكامل الدسم والزبدة. 
• على الأقل وجبتين إلى ثلاث أسبوعياً من السمك وخاصة السمك ذو الزيت. 
• يستحسن أكل اللحوم البيضاء مثل الدجاج. 
• إذا هو من الضروري قلي الأكل يستحسن استخدام زيوت الخضروات أو زيت الزيتون فقط. 
• عدم إضافة الملح بكثرة إلى الطعام ولا تستخدم المأكولات المعلبة لكثرة الملح فيها. 

عوامل الخطورة الممكن علاجها ولو جزئياً: 
1 ـ ضغط الدم العالي:
- كل شخص يبج عليه قياس ضغطه مرة كل سنة أو سنتين لأن الضغط العالي عادة لا يسبب أي أعراض عند الإنسان في البداية ومن هذا المنطلق من الصعب معرفة ما إذا لدى الإنسان ضغط مرتفع أو لا بدون قياسه.
ولكن مع السنوات ربما تبدأ أضراره وخاصة في الشرايين وفي عضلة القلب. 
- في بعض الأحيان بإمكان الإنسان تخفيض ضغطه عند تنقيص الوزن الزائد ومع الرياضة المعتدلة والمنتظمة معاً والأكل الصحي كما ذكرنا سابقاً.
وإذا لم ينتج أي تحسن مع كل هذا فإن العلاج سوف يكون أمراً ضروري للسيطرة عليه.
2 ـ الكوليسترول المرتفع:
- كقاعدة عامة كلما زادت نسبة الكوليسترول في الدم تزداد نسبة الخطورة بالإصابة بأمراض القلب وكلما زادت عوامل الخطورة الأخرى مثل السكر وضغط الدم كلما زادت الخطورة بالإصابة بهذه الأمراض بشكل كبير.  - وكقاعدة عامة مهما كانت نسبة الكوليسترول في الدم  فإنه كلما انخفضت لكلما كان أفضل. وهذا هو السبب من وراء النصح للأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة بأخذ علاج لتخفيض الكوليسترول لديهم بشكل أكبر.  - وكذلك فإن نسبة النوع الآخر من الدهون وهو الثلاثي عندما تكون مرتفعة هي الأخرى تزيد من عوامل الخطورة.
3 ـ أمراض الكلى والسكر
- هذه الأمراض لها علاقة مباشرة مع أمراض القلب والشرايين ويمكن السيطرة عليها.  - السيطرة الجيدة على ضغط الدم بالنسبة لمرضى السكر والكلى يقلل من هذه المخاطر.

كيفية حساب احتمالية الإصابة بأمراض القلب؟ 
مقياس المخاطر عادة يستخدم من بعض الأطباء لحساب احتمال إصابة أي شخص بأمراض القلب آخذاً في الاعتبار العمر والتدخين والجنس وضغط الدم والكوليسترول والسكر وأمور أخرى وهو مقياس يعمل به بناءاً على نتائج الأبحاث بمتابعة آلاف المرضى على مدى سنوات طويلة وبإمكانه إعطاء مؤشر جيد على مدى احتمال أي شخص الإصابة بهذه الأمراض في خلال السنوات العشر القادمة. 
من هم الأشخاص الذين ننصح بمتابعتهم وحساب نسبة الاحتمال بالإصابة بهذه الأمراض لهم؟ 
• كل البالغين من العمر 40 سنة فما فوق. 
• كل البالغين من عندهم تاريخ عائلي بأمراض القلب وهذا يعني كما تم ذكره آنفاً من لديه أب أو أخ يعاني من أمراض القلب قبل عمر الـ55سنة أو من لديه أم أو أخت تعاني من أمراض القلب قبل عمر الـ 65 سنة. 
• من لدى والديه أو أخوانه أو أخواته أو أطفال يعانون من مرض ارتفاع الكوليسترول الوراثي العائلي وهذا نادر جداً. 
• المرضى المصابون بأمراض السكر أو أمراض القلب لا يحتاجون لهذا لأنهم من الأشخاص ذوي الخطورة العالية أصلاً.

ما هي أدوات حاسب الخطورة؟ 
الطبيب سوف يقوم بفحص كمية السكر والكوليسترول في الدم وقياس ضغط الدم ومن ثم تقويم حالة التدخين والعمر والتاريخ العائلي بالنسبة لأمراض القلب مع عرقية المريض. 

ماذا تعني نتيجة فحص المخاطر؟ 
• سوف يعطى الشخص نسبة مئوية فإذا كانت هذه النسبة 30% إصابته بأمراض القلب في خلال العشر سنوات القادمة وهذا نفس الشيء عندما نقول بأن ثلاثة من عشرة ممن لديهم نفس عوامل الخطورة سوف يصابون بأمراض القلب في خلال العشر سنوات القادمة. 
• هذا بطبيعة الحال بمشيئة الله لا يعني بأن هذا الشخص سوف يكون من هؤلاء الثلاثة لأنه قد ينجو بقدرة الله. 

من هم الذين يتعين عليهم العلاج لتخفيف احتمال الإصابة بهذه الأمراض؟ 
• العلاج الوقائي من أمراض القلب عادة يعطى للأشخاص ذوي المخاطر العالية. 
(1)  الأشخاص الذين مقياس الخطورة لديهم 20% أو أكثر وهذا يعني أن احتمال الإصابة بهذه الأمراض لديك هو 2 من 10 أو أكثر في خلال السنوات العشر القادمة. 
(2)  الأشخاص المصابين بهذه الأمراض أصلاً ولكن لغرض تخفيف الأضرار والتدهور لديهم. 
(3)  مرضى السكر بشكل عام وإذا لدى الشخص مرض السكر فإن العلاج قد يقلل من مخاطر الإصابة  بهذه الأمراض وذلك يعتمد على العمر ومنذ متى تم تشخيص مرض السكر لديه وإذا كان لديه ضغط الدم المرتفع أو مضاعفات من السكر. 
(4)  مرضى الكلى بشكل عام. 

ما هي العلاجات المتوفرة لتخفيف هذه المخاطر؟ 
• للأشخاص ذوي المخاطر العالية. 
•علاج الكوليسترول مهما كانت نتيجة الكوليسترول المبدئية والهدف هو المحافظة على الكوليسترول تحت الأربعة مليمول أو تنقيصه 25% من البداية. 
• علاج الضغط حتى ولو كان الضغط مرتفع قليلاً فقط. 
• علاج الأسبرين 75 مجم للوقاية من التخثرات في الدم. 
• تغيير نمط الحياة بشكل إيجابي:    
(1)  التوقف عن التدخين للمدخنين.    
(2)  الأكل الصحي فقط.    
(3)  المحافظة على الوزن المثالي.    
(4)  المحافظة على الرياضة المعتدلة والمنتظمة.    
(5)  عدم شرب الكحول. 

ملاحظة 
•  غالباً يضطر الطبيب إحالتك إلى أخصائي التغذية لتنقيص الوزن أو إلى أخصائي التدخين للإقلاع عنه أو أخصائيي النوادي الرياضية للبدء في برامج الرياضة. 

ما هو الحال بالنسبة للأشخاص ذوي الخطورة المعتدلة أو القليلة؟ 
* هذا يعني بطبيعة الحال أن هنالك خطورة ولكن ليست بالكبيرة والعلاج الوقائي ربما ليس ضرورياً هنا ولكن تغيير نمط الحياة سوف يكون أمراً ضرورياً.