تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الاثنين 3 شوال 1441هـ - 25 مايو 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
تجربة 140 » إسلاميات » جمال ... وكمال
النقيب / عسيكر بن فهيد العتيبي
إدارة الشؤون الدينية 
بالخدمات الطبية للقوات المسلحة

جمال ... وكمال

الشريعة الإسلامية شريعةٌ كاملةٌ متكاملة فهي لم تغفل أي جانبٍ من جوانبِ الحياة فكما هي تعتني ببواطن وتنقيتهم من دسائس النفوس ودغلها ومما يعترضها من الأمراض من الغل والحسد والحقد ، فضلاً عن الشركيات التي تصل في أغلبها إلى الخروج من دائرة الدين الفسيحة ، وتردي بصاحبها إلى الهاوية ، فهي كذلك لم تغفل الظاهر فالأحاديث الواردة في العناية بالظاهر كثيرة ووفيرة ، قال صلي الله عليه وسلم :(إن الله جميل يحب الجمال)،وقال صلى الله عليه وسلم:( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب)،هذا وأضرابه كثير . 
ولعل أعرض جزئية من تلك التي وردت بها الشريعة في العناية بالظاهر حيث لا يخفي على الجميع ما ورد في السنة النبوية من أدلة صريحة صحيحة تثبت سنية السواك وأنه من الأعمال التي تقرب من البارئ – جل جلاله –فالأحاديث في هذا الجانب كثيرة جدا وهي تطرق محاور عدة مما يتعلق بهذه الشعيرة العظيمة التي يتبين بها ما للإسلام من محافظة تامة على الظواهر كما أسلفنا . 
ومما يرغب فيها ويدعو للمحافظة عليها والتزامها في كل الأوقات وصفه صلى الله   عليه وسلم له بأنه مرضاة للرب مطهرة للفم , قال صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) . 
وقد ورد في السنة تخصيص سنيته في بعض المواضع فمن ذلك أنه من سنن الوضوء ، قال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء).
ومن المواضع الخاصة أيضا ما ورد في أنه مستحب عند كل صلاة قال صلى الله عليه وسلم : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ). 
وهو سنة ثابتة للقائم من نوم الليل ،فعن عائشة رضي الله عنها قالت :كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (سواكه وطهوره فيبعثــه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي )، وعنها قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا يرقد من ليل فيستيقظ إلا تسوك) ، وعن ابن عمر رضي الله عنه قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا استيقظ بدأ بالسواك ) . 
وعن حذيفة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)،وعن ابن عمر رضي الله عنه قال :(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتعار من الليل إلا أمر السواك على فيه ) . 
وهو أيضًا من السنن الثابتة عند الدخول للمنزل فالداخل في بيته للقاء أهله ينبغي عليه أن يستن بهذه السنة ، فعن شريح بن هانئ قال : قلت لعائشة رضي الله عنها :بأي شيءٍ كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذ ا دخل بيته ؟ قالت :(بالسواك) . 
وهو سنة قبل الدخول في الصلاة فعن علي رضي الله عنه أنه أمر بالسواك وقال:رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه – أو كلمة نحوها – حتى يضع فاه على فيه ،فما يخرج شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن) . 
وكما أنه سنة قبل الصلاة فهو سنة بعدها قال ابن عباس رضي الله عنهما :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك. 
وكما أنه سنه للمفطر فهو للصائم عن عامر بن ربيعة قال : (رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد ) . 
ولأهمية هذه الجزئية وورود كثير من الأحاديث النبوية في النص على سنيتها وحيثيات ذلك الكثيرة فإن العلماء لم يغفلوا هذا الجانب بل بينوا الكيفية التي يستاك بها ، قال النووي رحمه الله :(والمستحب أن يستاك الإنسان عرضًا ، ولا يستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه ، فإن خالف واستاك طولاً حصل السواك مع الكراهة ، ويستحب أن يمر السواك أيضا على طرف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا لطيفًا ،ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فيه ، ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه ، ويستحب أن يعود الصبي السواك ليعتاده ). 
ونصوا رحمهم الله على استحباب غسل السواك بعد استخدامه ، قالت عائشة رضي الله عنها :(كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه ).
كما تجدر الإشارة في هذا الجانب إلى أن آلة السواك هو عود (الأراك)، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :(كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك) . 
قال النووي رحمه الله :(ويستحب أن يستاك بعود من أراك وبأي شيءٍ استاك مما يزيل التغير حصل السواك ).
وقال ابن القيم رحمه الله :(وأصلح ما اتخذ السواك من خشب ِ الأراك ونحوه ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة فربما كانت سما).  ولقد ذكر العلماء للسواك فوائد منها :قال ابن القيم رحمه الله :(وفي السواك عدة منافع :يطيب الفم ،ويشد اللثة ، ويقطع البلغم ، ويجلو البصر ، ويذهب بالحفر ، ويصح المعدة ، ويصفي الصوت ، ويعين على هضم الطعام ، ويسهل مجاري الكلام ، وينشط للقراءة والذكر والصلاة ، ويطرد النوم ، ويرضي الرب ، ويعجب الملائكة ويكثر الحسنات ). 
تؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود (الأراك)يحتوي على (العفص)بنسبة كبيرة وهي مادة للعفونة ، مطهرة ، قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة وتقويتها ، كما تؤكد وجود مادة خردلية هي(السنجرين) (Sinnigrin)ذات رائحة حادة وطعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيم . 
وأكد الفحص المجهري لمقاطع السواك وجود بلورات السيليكا وحماضات الكلــس والتي تفيد في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ والقلح عن الأسنان ، وأكد  د .طارق الخوري وجود مادة صمغية تغطي المينا وتحمي من التسوس . 
إن وجود الفيتامين (ج)و(ثري ميتيل أمين)يعملان على التئام جروح اللثة وعلى نموها السليم ،كما تبين وجود مادة كبريتية تمنع التسوس .