تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الثلاثاء 11 شوال 1441هـ - 2 يونيو 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات


 
صالح بن محمد العتيبي

الخدمات الطبية للقوات المسلحة

 

الأخطاء الطبية
 
 
 
 
 

أثناء إجراء هذه الدراسة تمت ملاحظة ارتفاع عدد القضايا المعروضة ضد المستشفيات الحكومية والخاصة لطلب التعويض عن الأخطاء التي تلحق بالمرضى وتقع سواء من الطبيب أو الهيئة التمريضية المساعدة له،وكذلك تفاوت قيمة التعويض المقدرة لكل إصابة. من هنا تولدت لدى الباحث فكرة الدراسة الراهنة والتي تمثلت في الإجابة عن السؤال الرئيسي التالي: كيف يتم التعويض عن الأخطاء الطبية في النظام السعودي؟
وحيث لايخفى على أحد أهمية الدور الذي تضطلع به الهيئة الطبية الشرعية في تقدير التعويض عن الأخطاء الطبية
وما لهذا الدور من ضرورة في الوقت الحاضر، وذلك نظراً لكثرة الأخطاء الطبية وجسامة ماينتج عنها من آثار تنعكس
سلباً على المريض المتضرر من تلك الأخطاء، لذا حرصت حكومة المملكة العربية السعودية على سن القوانين والأنظمة
ذات العلاقة ومن بينها نظام مزاولة المهن الصحية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم ( م/ 59 ) وتاريخ 4/ 11 / 1426 هـ.
التي تضمن ( 44 ) مادة ، خصصت منها ( 15 ) مادة لتناول أخطاء الأطباءوحدود مسئولياتهم عنها، وكيفية التحقيق معهم ومحاكمتهم وذلك في المواد ( 26 - 41 ).
وعلى ضوء ماتقدم يظهر جلياً أهمية هذا الموضوع الذي جسد أهداف الدراسة ممثلة في كيفية تقدير التعويض عن الأخطاء الطبية، وهل يتم ربط قيمة التعويض بمقدار الضرر الواقع على المريض، وهل يتم احتساب قيمة التعويض على الأضرار المعنوية، وهل يتم الربط بين الخطأ الطبي وكيفية التعويض عنه في إطار نظام مزاولة المهن الصحية والشريعة الإسلامية متبعاً المنهج الاستقرائي التحليلي القائم على التأصيل الشرعي.
وقد تم التوصل من خلال الدراسة إلى العديد من النتائج الهامة حيث تبين أن الخطأ الطبي هو كل مخالفة أو خروج
من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم، وقد يكون الخطأ فني وقد يكون مهني.
والأخطاء الطبية التي يترتب عليها تعوي†ض وفقاً للمادة ( 27 ) من مزاولة المهن الصحية هي:(الخطأ في العلاج أو نقص المتابعة، الجهل بأمور فنية يفترض الإلمام بها، إجراء العمليات الجراحية التجريبية وغير المسبوقة على الإنسان بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك، إجراء التجارب أو البحوث العلمية غير المعتمدة على المريض، إعطاء دواء للمريض على سبيل الاختبار، استخدام آلات أوأجهزة طبية دون علم كافٍ بطريقة استعمالها أو دون اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع حدوث ضرر  

 
 
من جراء هذا الاستعمال ،التقصير في الرقابة والإشراف ، عدم استشارة من تستدعي حالة المريض الاستعانة به). وإن
خروج الطبيب أو مخالفته للقواعد والأصول الطبية والإخلال بواجبات الحيطة والحذر وقت تنفيذه للعمل الطبي وحصول
ضرر للمريض من جراء ذلك المسلك، هو الأساس الذي يرتب عليه تقدير التعويض في المجال الطبي. وتعني المسؤولية المدنية للطبيب التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمريض نتيجة الخطأ الطبي، وتلك المسئولية إما أن تكون عقدية تقوم نتيجة الإخلال بأحد الالتزامات المقررة في العقد المبرم بين الطبيب والمريض، وإما أن تكون تقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني يفرض عدم الإضرار بالآخرين .
فالتعويض يتوقف على نوع الخطأ وجسامته، فالتقدير عن الخطأ اليسير يختلف عن التعويض عن الخطأ الجسيم، وكذا
الخطأ العمد يختلف عن الخطأ غير العمد، ويجوز التصالح على أكثر من الدية الشرعية، بينما لايجوز الجمع بين الدية
والتعويض الكامل المستحق، وتقدير الدية يكون وقت صدور الحكم بها، مع إمكانية تعدد الدية بالنسبة للشخص الواحد،
ولذلك اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على تضمين الطبيب الجاهل غير المتقن لمهنة الطب، وعدم تضمين الطبيب الحاذق
إذا لم يخالف قواعد و أوصل المهنة .
وعلى ضوئه توصي الدراسة بضرورة الاهتمام بقضية مزاولة مهنة الطب دون ترخيص، وكذلك الأطباء الذين يمارسون
الاختصاصات الطبية دون أن يكونوا مؤهلين لذلك، والعمل على إلزام الأطباء بضرورة تقديم أبحاث علمية عند تجديد
ترخيص مزاولتهم لمهنة الطب، وإعادة النظر في بنود وشروط التأمين ضد الأخطاء الطبية المهنية في المملكة، واعتماد وثيقة تأمين موحدة ومعتمدة للأطراف، وتوحيد الرسوم والمدد النظامية ومبالغ التغطية التأمينية في الوثيقة، وفرض إلزامية التأمين الطبي على جميع الممارسين الصحيين في المؤسسات العامة والخاصة، ولايقتصر ذلك على الأطباء وأطباء الأسنان فقط. هذا بالإضافة إلى الأخذ بالديات المقررة شرعاً وتطبيقها كاملة من قبل الهيئة الصحية الشرعية عند تقدير التعويض عن الضرر الناشئ عن الخطأ الطبي سواء ماتعلق بالنفس أو مادون النفس بحيث يكون التعويض عادلاً كافياً لجبر كل الأضرار التي لحقت بالمريض سواء كانت أضرارا مادية أوأدبية .