تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الجمعة 17 شعبان 1441هـ - 10 ابريل 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
الثالث و الأربعون » الملف الصحي » هبوط الصمام التاجي في القلب .. حال شائعة ..

 
الدكتور / حسن محمد صندقجي

استشاري طب قلب الكبار

مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب

هبوط الصمام التاجي في القلب ..
حالة شائعة
 

 
هبوط الصمام التاجي للقلب أحد حالات اضطراب عمل الصمامات القلبية وفيها لا يعمل الصمام التاجي أو الميترالي بشكل صحيح وبمستوى جيد من الكفاءة. وتكون ألواح الصمام منسدلة أو مرتخية أو هابطة في مراحل معينة من عمل الصمام بشكل غير مرغوب فيه، وبالتالي لا يعمل الصمام على القفل أو الفتح بشكل طبيعي وكما يجب. الترجمات العربية لحالة تتراوح ما بين تسميتها بـ «انسدال الصمام المايترالي » و «ارتخاء الصمام الميايترالي » و «هبوط الصمام المايترالي »، وهي جميعها ترجمات تحاول توضيح المقصود من الوصف التشريحي لآلية عمل الصمام بطريقة غير طبيعية. وبخلاف الترجمات الدقيقة للكلمات الإنجليزية فإن وصف الحالة بـ «هبوط الصمام المايترالي » هو الأقرب لذهن القارئ غير المتخصص في علم الطب لتوضيح ما يحصل في اضطراب عمل هذا الصمام المهم في القلب.
حالة هبوط الصمام المايترالي هي من الحالات المرضية الشائعة، مقارنة ببقية أمراض واضطرابات عمل الصمامات القلبية. ودرجة الهبوط تتفاوت بين المُصابين به، وبالتاليلقلبية. ودرجة الهبوط تتفاوت بين المُصابين به، وبالتالي يختلف مدى حصول المضاعفات والاضطرابات المرافقة، ومن ثمّ تختلف اتجاهات المعالجة والمتابعة للمُصابين بهبوط الصمام المايترالي.
 
الصمام المايترالي:
ضمن خارطة مكونات عضو القلب، يقع الصمام المايترالي في الممر ما بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر. والقلب كما هو معلوم عضو عضلي، وهو أهم عضو في الجسم. ووظيفة القلب الأساسية هي ضخ الدم إلى جهتين رئيسيتين، إلى الرئتين وإلى كافة أرجاء الجسم. ولذا ينقسم القلب تشريحياً إلى جانب أيمن وجانب أيسر. ولأن وظيفة ضخ الدم تتطلب أن يصب الدم في القلب كي تتوفر الكمية المُراد ضخها، فإن هناك حجرات في القلب عملها استيعاب الدم القادم إلى القلب وحجرات عملها ضخ الدم إلى خارج القلب، أي بعبارة أخرىفي تشبيه القلب بمحطة «مطار ترانزيت » الذي يمثل الدم فيه المسافرون، فإن في القلب أماكن تستوعب القادمين وأماكن أخرى ينطلقون منها للمغادرة. وتعمل حجرات «الأذين »كمكان لاستقبال واستيعاب الدم القادم إلى القلب، وهو الدم الذي يأتي إما من أرجاء الجسم المختلفة ليصب في الأذين الأيمن، أو الدم القادم من الرئتين ليصب في الأذين الأيسر.
والدم القادم من أرجاء الجسم والذي تجمع في الأذين الأيمن عليه أن ينتقل إلى البطين الأيمن عبر الصمام الثلاثي، كي يتم ضخه إلى الرئتين مروراً بالصمام الرئوي. وكذا الحالمع الدم الذي قدم من الرئتين وتجمع في الأذين الأيسر فإن عليه أن ينتقل إلى البطين الأيسر عبر الصمام المايترالي كي يتم ضخه إلى أرجاء الجسم عبر الصمام الأورطي. وهنا يأتي إدراك دور الصمام، وهو المعبر الذي يمر الدم من خلاله فيما بين كل أذين وبطين، أي الجزء الذي يُنظم حركة مرور الدم من الأذين إلى البطين أو من البطين إلى خارج القلب، وتنظيمالحركة يتطلب من الصمام يعمل بكفاءة وبطريقة صحيحة. ويتكون الصمام المايترالي تشريحياً من ورقتين أو من شرفتين أو سدلتين، تعملان على الابتعاد عن بعضهما البعض حال فتح الصمام والالتصاق ببعضهما البعض حال قفل الصمام.
 
 
 
والمطلوب من الصمام المايترالي أن يعمل بالطريقة التالية:
1 - حينما ينقبض الأذين الأيسر كي يدفع الدم المتجمع فيه إلى البطين الأيسر على الصمام المايترالي أن يفتح بكامل سعته كي يتدفق الدم بسرعة وسهولة إلى البطين الأيسر.
2 - بعد فراغ الأذين الأيسر من إتمام عملية انقباضه لضخ الدم إلى البطين الأيسر، يبدأ البطين الأيسر بالانقباض لضخ الدم منه إلى الشرايين الكبيرة ومن ثم إلى بقية أعضاء الجسم، هنا على الصمام المايترالي أن يُحكم الإقفال والختم كي لا يسمح للدم بالعودة مرة أخرى إلى الأذين الأيسر.
وعليه، المطلوب من الصمام المايترالي أن يفتح بسعة كاملة حينما يُطلب منه ذلك وأن يُقفل بإحكام حينما يُطلب منه ذلك.

هبوط الصمام المايترالي.
المقصود من وصف حالة هبوط الصمام المايترالي هو عدم حصول قفل طبيعي للصمام، والقفل الطبيعي للصمام يتطلب شد الورقتين التي يتكون منهما الصمام بطريقة طبيعية، بمعنى أن عملية القفل لا تكتمل بإحكام. وعند النظر إلى شكل الصمام حال الإقفال نرى إما أحد الورقتين أو كلاهما ينبعجان أو ينتفخ ظهر الورقة بشكل مقوس بدل أن يكون بشكل مستقيم.
وفي غالبية حالات هبوط الصمام المايترالي لا تكون ثمة مشكلة يُعاني منها المُصاب ولا تكون أيضاً هنالك مشكلة يُعاني منها القلب، وفي أحيان أخرى يتطور الأمر ليتسبب بأعراض يُعاني منها المريض ولحصول اضطرابات يُعاني منها عمل القلب كما سيأتي حينما يُرافق هذا الهبوط حصول تسريب في حال قفل الصمام، أي عدم القفل بشكل تام ومحكم. وهذا التسريب للدم من البطين إلى الأذين عبر الصمام المايترالي قد يكون بسيطاً وقد يتطور ويتسبب بأعراض متنوعة.
وكانت الإحصائيات الطبية تشير في الماضي إلى أن هبوط الصمام المايترالي يُصيب ما بين  5 إلى 15 % من عموم الناس، ولكن بفضل إعادة تقييم تلك الحالات وفق التعريف الدقيق لحالة هبوط الصمام الميترالي، لم يثبت أن جميع أولئك لديهم هذا الاضطراب في عمل الصمام هذا. والسببأن هناك أسباب أخرى عدة قد تجعل ورقتي الصمام أو أحدهما تبدو عليه تغيرات هبوط الصمام المايترالي لظروف لا علاقة لها بوجود هبوط فعلي فيه، إما بسبب جفاف الجسم أو صغر حجم القلب أو غيرها من الأسباب. ولذا أصبح اليوم تشخيص هبوط الصمام المايترالي يتطلب دقة في الجزم بوجود ذلك عبر إجراء فحص دقيق بتقنيات التوصير بالأشعة ما فوق الصوتية للقلب أو ما يُسمى « إيكوكارديوغرافي » ، كما يُتيح هذا الفحص دراسة عمل الصمام لمعرفة ما إذا كان ثمة أيضاً تسريب مرافق في عمل الصمام المايترالي ودرجة ذلك الت سريب و أي اضطرابات أخرى مرافقة أو ناتجة عن هذا التسريب مثل تضخم الأذين الأيسر أو تضخم البطين الأيسر
وغيرهم. ووفق تلك التطورات في تعريف هبوط الصمام المايترالي وكيفية تشخيصه بدقة، تشير الإحصائيات الطبية الحديثة إلى أن حوالي 3% من عموم الناس لديهم هبوط الصمام المايترالي.
وكما تقدم، غالبية المُصابين بحالة هبوط الصمام المايترالي لا يشكون من شيء ولا تبدو عليهم أي أعراض، وبالتالي لا يحتاجون فعلياً إلى أي معالجة، اللهم سوى المتابعة لدى الطبيب وإجراء فحص تصوير القلب بالإيكوكارديوغرافي. أي هم أشخاص يُمكن طمأنتهم أنهم يستطيعون العيش براحة و أمان، وأن بإمكانهم ممارسة أي نوع يشاؤون من الأنشطة البدنية الرياضية، وبالنسبة للسيدات يُمكن طمأنتهم أن بإمكانهن الحمل والولادة بشكل متكرر دون خوف. ونسبة قليلة من المصابين بهبوط الصمام المايترالي قد يحتاجون إلى تناول أدوية لتخفيف أي أعراض قد يشكون منها، وقلة منهم قد يحتاجون إلى متابعة من نوع خاص، قد تصل إلى حد إجراء عملية جراحية لاستبدال أو تصليح الصمام المايترالي، إذا ما كان لديهم تسريب في الصمام المايترالي بدرجة شديدة ومؤثرة على قوة عمل القلب وتتسبب لهم بأعراض لا يُمكن التغلب عليها بمجرد تناول الأدوية المخففة منها. وفي حالات نادرة، قد يتسبب هبوط الصمام المايترالي بحصول اضطرابات في إيقاع نبض القلب، أو قد يهيئ هذا الهبوط فرصة لحصول التهابات ميكروبية في الصمام المايترالي. وهذه المضاعفات تتطلب عناية طبية خاصة للتغلب عليها و إزالتها عن المريض وقلبه.




السبب والأعراض لهبوط الصمام.
السبب وراء ظهور هذه الحالة من الاضطراب في شكل وعمل الصمام المايترالي غير معروف حتى اليوم بشكل دقيق.
وغالبية المُصابين يُولدون به ويتطور معهم بتقدم العمر، أي أن المشكلة خلقية، ولذا ثمة رأي طبي أن الوراثة لها علاقة
بالأمر. وهناك رأي آخر يرى أن الأمر له علاقة بخلل في بناء الأنسجة الليفية في الجسم، ما يجعل ألياف أوراق الصمام
غير طبيعية في شكلها وعملها. وعند النظر إلى أوراق الصمام المايترالي لدى المصابين بهبوطه هناك عدة أشكال للخلل
والاضطراب في شكلها وعملها، إما أن تكون سميكة وكبيرة، أو تكون أربطة تلك الأوراق مشدودة بصفة لا تسمح لها بحرية أخذ الشكل الطبيعي حال إغلاق الصمام أو اضطرابات تشريحية وبنيوية أخرى في أوراق الصمام قد تكون جميعها
لدى المصاب أو بعض منها وتُؤدي في النهاية إلى وجود مشكلة الهبوط في الصمام.
وبالرغم من أن هذه الحالة قد تصيب أي إنسان ومن الجنسين وفي أي مرحلة من مراحل العمر، إلاّ أن الباحثون الطبيون يلحظون ارتفاع احتمالات الإصابة بهبوط الصمام المايترالي لدى مرضى اضطرابات الأنسجة الليفية في الجسم كمتلازمة مارفن والذين لديهم اعوجاج في العامود الفقري أو اضطرابات أخرى معينة في الهيكل العظمي أو اضطرابات وراثية في العضلات أو أحد أنواع فرط نشاط الغدة الدرقية.
غالبية المُصابين لا يتأثرون بوجود الهبوط في الصمام المايترالي، ولكن حينما يتسبب لهم بمشاكل صحية فإن الأعراض والعلامات تشمل شكواهم أو إحساسهم بأحد الأمور التالية:
•خفقان في القلب، والخفقان هو شعور الإنسان بنبض قلبه أو شعوره بنبضة غير طبيعية أو زيادة في نبض القلب أو في
قوة نبض القلب.
• ضيق التنفس، وغالباً مع بذل الجهد، وربما حال الراحة
•السعال الجاف
•الشعور بالتعب أو الإعياء
•الشعور بالدوار أو الدوخة
•نوبات من الصداع النصفي
• ضيق في الصدر
ويختلف شعور الأشخاص المصابين بهذه الأعراض من شخص لآخر ومن وقت لآخر لدى نفس الشخص، ولكنها غالباً تبدأ
خفيفة وتدرج في الشدة مع مرور الوقت وخصوصا حينما يكون ثمة إثبات على وجود تسريب في الصمام وتطور شدة هذا التسريب مع مرور الوقت.


مضاعفات هبوط الصمام.
مضاعفات هبوط الصمام نادرة لدى غالبية المرضى، وحينما تحصل تكون نتيجة لوجود التسريب في عمل هذا الصمام، وحصول هذا التسريب ومضاعفاته غالباً ما تكون لدى الرجال والذين لديهم ارتفاع ضغط الدم من الجنسين.
تسريب الصمام المايترالي يسمح برجوع كميات مهمة من الدم الذي بالأصل عليه أن يُضخ إلى الجسم وأعضائه المختلفة.
أي أن التسريب يحرم الجسم من كمية من الدم الذي يحمل الأوكسجين والعناصر الغذائية وغير الغذائية التي تحتاجها الأعضاء في الجسم كالدماغ والكلى والكبد والأمعاء والعضلات وغيرهم. ولذا يبدأ المريض بالشعور بالتعب والإعياء.
كما أن زيادة تواجد كمية الدم في الأذين الأيسر تمنع الدم من الموجود في الرئتين من الوصول إلى الأذين الأيسر، ما يعني زيادة تراكم الدم في الأوعية الدموية في الرئتين ومن ثم ترشيح تلك الوسائل إلى أنسجة الرئة. وهو ما يُترجم إلى ضيق في التنفس حال بذل المجهود البدني وصعوبة في التنفس حال الاستلقاء على الظهر وصولاً إلى مرحلة استسقاء الرئتين وتشبع أنسجتها بالدم والوسائل.
إضافة إلى ذلك، الت سريب في الصمام المايترالي يُجهد البطين الأيسر في عملية ضخ الدم ويزيد من عبء حجم الدم الذي يتجمع في البطين الأيسر، وبالتالي مع مرور الوقت وبوجود تطور في زيادة درجة التسريب تنشأ حالة من الضعف والتوسع في حجم حجرة البطين الأيسر، ومعلوم أن حجرة عضلة البطين الأيسر هي أهم حجرات القلب بالمطلق. ولذا تكون المعالجة حينئذ، أي بدء حصول ضعف عضلة القلب، هي العلاج الجراحي لاستبدال أو إصلاح الصمام وتقليل درجة التسريب أو إزالته بالكلية.
وإجهاد عضلة القلب أياً كان مصدره قد يكون السبب وراء ظهور اضطرابات في إيقاع النبض والشعور بالخفقان.
واضطرابات إيقاع النبض قد تكون زيادة في معدل ضربات القلب، أو انخفاض في ذلك المعدل، أو اضطراب النظم والإيقاع
بحيث تكون المدة الزمنية بين النبضات مختلفة. وبالرغم منأن غالبية أنواع اضطرابات النبض المرافقة لهبوط الصمام المايترالي هي من النوع غير المؤثر على سلامة حياة الإنسان، أي أنها ليست من الأنواع الخطرة، إلاّ أن ثمة أنواع منها قد تتطلب معالجة جادة لمنع حصول تداعياتها، مثل الارتجاف الأذيني واضطرابات نبض البطين وغيرهم مما كُمين تميزه
بإجراء فحص رسم تخطيط القلب أو ما يُسمى إي سي جي، وبإجراء رصد نبض القلب في S 24 ساعة أو ما يُسمى جهاز
الهولتر.
ووجود اختلال في عمل الصمام يجعله دائما عُرضة لاحتمالات أن تعلق به الميكروبات وتنمو على سطحه وبالتالي التهاب
الصمام. وتجدر ملاحظة أن المصدر الرئيسي للميكروبات تلك التي من الممكن أن تنمو على الصمام المايترالي وتضره هو الفم، ولذا من الضروري لكل إنسان، وخاصة مرضى هبوط الصمام المايترالي، الحفاظ على نظافة الفم وسلامة اللثة وسلامة الأسنان والعناية بكل ذلك وفق المتابعة مع طبيب الأسنان.