تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الاثنين 22 صفر 1441هـ - 21 اكتوبر 2019م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
الثاني والأربعون » الملف الصحي » الإمساك عند الأطفال
 
العقيد الطبيب/ جمال بن محمد الحضيفإستشاري جراحة الأطفال والخدج والمناظير الجراحيةمدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض

الإمساك عند الأطفال

 

 
 
 
 
تتراوح الشكاوى من ذوي الأطفال بين قلة التغوط، أو صعوبته، أو إخراج براز صلب صعب أو مؤلم ذو قطركبير، وسلس البول والغائط والتبرز على الملابس الداخلية في النهار أو الليل، والمعروف أيضا باسم التغوط الليلي اللاإرادي . على الرغم من أن الإمساك شائع وهناك اختلافا كبيراً في حدته، إلا أنه لا ينبغي تجاهل الشكوى فللطبيب دور هام في تحديد النسبة الضئيلة من الأطفال الذين يعانون من أسباب عضوية من الإمساك. وعلاوة على ذلك، فإن الأطفال الذين يعانون من الإمساك الوظيفي- كما نشرح لاحقاً- يجدون فائدة كبيرة من التدخلات العلاجية الفورية والدقيقة. تأخيرالعلاج أو تدخل غير كافي قد يؤدي إلى سلوك بعض الأطفال لحبس البراز فيتفاقم الإمساك وينتج عن ذلك عواقب نفسية واجتماعية وخيمة على الطفل وذويه.
 
أنماط وأساليب التبرز (التغوط) الطبيعية :
من المفهوم عموما أن الإمساك هو تأخر إخراج البراز أو الصعوبة فيه ، ولكن تفسير مصطلح “ تأخر” على نطاق واسع يختلف مع تقدم العمر بسبب التغييرات  الطبيعية مع النمو والتطور فيجب أن نفسر ونحلل أي تأخر بالنظر إلى عمر الطفل ومراحل نضجه.
تتأثر عدد مرات التبرزعند المواليد تبعاً لنوع الحليب وطريقة وصوله إلى الأمعاء. بعض الأطفال حديثي الولادة يرضعون الحليب الطبيعي فيخرج البراز مع كل رضاعة أو قد لا يخرج أي حركة في الأمعاء في بعض الأحيان لمدة 7 إلى 10 أيام، أما الأطفال الذين يرضعون الحليب الصناعي فغالباً يتبرزون عدة مرات كل يوم ، ولكن هناك اختلاف بين أنواع شركات الحليب  فتركيبة حليب الصويا تميل إلى إنتاج براز أصعب مقارنة مع الأنواع التي تعتمد على الحليب ، في حين بعض أنواع الحليب المبسط تنتج برازاً أكثر مرونة .

هنا نتطرق إلى تأثير عمر الطفل على عدد مرات التبرز  كما في الأمثلة التالية:
عند الرضع حديثي الولادة (حملاً كاملاً): حركة الأمعاء الأولى تحدث عادة في غضون 36 ساعة من الولادة ، ولكن قد يحدث تأخر عند الرضيع الخديج (من يولد قبل الأوان). 90 % من الأطفال حديثي الولادة الطبيعية يخرج أول براز في غضون الـ 24 ساعة الأولى من الحياة.
في الأسبوع الأول بعد الولادة، الأطفال الرضع يتبرزون بمتوسط ​​أربعة مرات يومياً، على الرغم من أن هذا يتغير تبعاً لظروف الطفل وإذا ما كان يرضع رضاعة طبيعية أو حليباً صناعياً.
خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، الأطفال الرضع رضاعة طبيعية يتبرزون بمتوسط ​​ثلاثة مرات يومياً، ومن يتلقى حليباً صناعياً يتبرزون أقل من ذلك.
عند عامين من العمرتنخفض عدد مرات التبرز إلى أقل بقليل من اثنين في اليوم الواحد.
 
( ما يعرف بالإمساك شائع بين الأطفال، ويقدر بنحو 3 - 5 % من جميع الزيارات لأطباء الأطفال، فالتقديرات الحقيقية لانتشاره تصل إلى 30 %.  ينتشرالإمساك بشكل كبير خلال سنوات ما قبل المدرسة في معظم التقارير ولا يوجد فرق بين الجنسين في مدى تعرضهم له
 
بعد أربع سنوات من العمر ، يقوم الطفل بالتبرز مرة واحدة يومياً أو أكثر قليلاً.
نلاحظ هنا انخفاضاً تدريجياً في حركة الأمعاء بسبب نضجها الطبيعي وبالتالي قلة عدد مرات التبرزمع التقدم في سن الطفل.
 
هل الأسباب وظيفية أم عضوية ؟
الأسباب الرئيسية للإمساك عند الأطفال في أي سن يمكن أن تنقسم إلى قسمين: وظيفية أوعضوية. فمن المهم التمييز بين الإمساك الوظيفي أو الإمساك بسبب عضوي خطير مثل انسداد معوي .الإمساك الوظيفي هو مصطلح مظلة واصفاً تبرز مستمر ، صعب ، قليل، أو على ما يبدو غير مكتمل وكل هذا يحصل بدون دليل على وجود سبب أساسي تشريحي أو حيوي أو كيميائي . يسبب الإمساك الوظيفي معظم الأعراض المرتبطة بالإمساك عند الأطفال والرضع, بين حديثي الولادة. تكون الأسباب العضوية -إلى حد ما- أكثر احتمالا ، ولكن يحصل أحياناً اضطرابا وظيفياً يسمى «عسر التبرز عند الرضع»  لا يزال  سبباً متكرراً من أعراض مثل الإمساك . الأسباب العضوية هي المسؤولة عن أقل من 5 % من الأطفال الذين يعانون من الإمساك ومن أشهرها:
l عدم قابلية أمعاء الطفل لحليب البقر.
l اضطرابات الأعصاب والعضلات في الأمعاء مثل مرض هيرشسبرونغ  ، تشوه في خلق الخلايا العصبية للأمعاء  ، أواعتلالات عضلية أو عصبية معوية .
l اعتلال في بعض عمليات ووظائف الجهاز الهضمي والغدد مثل التليف الكيسي  ، و مرض سيليك  ، وقصور الغدة الدرقية  .
l التشوهات التشريحية في فتحة الشرج مثل تضيق الشرج  ، انسداد فتحة الشرج  ، فتحة الشرج الأمامية النازحة  .
l حالات مرضية بالأعصاب مثل تشوهات أو إصابات الحبل الشوكي ، أورام عصبية ليفية ، التهابات الدماغ، أو   الحبل الشوكي المربوط بالعمود الفقري .
l ضعف عضلات البطن مثل متلازمة داون ، وانشقاق البطن الخلقي .
l بعض الأدوية والأعشاب مثل مضادات الحموضة ومضادات الألم.
 
( إدخال الحبوب  والمواد الغذائية الصلبة في غذاء الرضيع والتدريب على استعمال المرحاض عند البدء بالدراسة من مسببات الإمساك الوظيفي )
 
مسببات الإمساك الوظيفي  :
 هناك ثلاث فترات في حياة الطفل يكون معرضاً فيها بشكل خاص للإمساك. أولها عند إدخال الحبوب  والمواد الغذائية الصلبة في غذاء الرضيع ، وثانيها مع التدريب على استعمال المرحاض ، والثالثة خلال بدء الدراسة. كل من هذه المراحل تمثل تحديات للطفل وتؤدي إلى الشعور بالإنجاز عنده. من ناحية أخرى،  قد يحصل ما لا تحمد عقباه عندما يتحول التبرز إلى تجربة غير سارة فتلك التجربة التعيسة قد تدفع الطفل - من حيث يدري أو لا يدري- إلى  محاولة لتجنب تكرار تلك التجربة المريرة.
التبرز المؤلم دليل حاسم ولكن في كثير من الأحيان غير ظاهر.
iyadh-42-49.png 
 
 
 
للسطح مشيراً إلى إمساك على المدى الطويل ,يجب أن يتم التحقيق والتدقيق فيه. يصاحب التبرز المؤلم مع مرور الوقت حبس للبراز في الأمعاء وقد يكون شديداً، بالإضافة لسلس (تهريب)بعض البراز. بعض الأطفال يراجع عيادة الطبيب ويشتكي من الأعراض المصاحبة مع تجاهل هذا الألم. هذه الملاحظات تشير إلى أن التبرز المؤلم في كثير من الأحيان يسبق حبس وانحشار البراز المزمن و سلس البراز. لذلك العلاج الفعال من التبرز المؤلم في الطفولة وفي وقت مبكر، قد يخفض من حدوث مثل هذه المشاكل عند الأطفال في سن المدرسة.
عندما يتجنب الطفل التبرز بسبب الألم فيتراكم البراز في المستقيم فيتسبب في مزيداً من الألم عند محاولة إخراجه. مع انتفاخ مزمن للمستقيم تقصر القناة الشرجية وتتوسع العضلة العاصرة الشرجية الداخلية وترتخي العضلة العاصرة الشرجية الخارجية فيتسرب البراز شبه الصلب على الجلد حول الشرج و الملابس . يجب معالجة المشكلة الأولية في أقرب وقت ممكن لتجنب هذه الدوامة المستمرة.
 
الأطفال الذين يتجنبون التبرز بسبب تجربة سلبية سابقة لديهم شكل من أشكال الإمساك الوظيفي.
 
لقد تم العثور على نشاط حركي غير طبيعي في المستقيم في معظم الأطفال الذين يعانون من مثل هذا الإمساك المزمن حيث أصبح المستقيم متمددا واسعاً ضعيفاً غير قادر على الضغط  بشكل كافي ليدفع البراز من قناة الشرج.
 القدرة على استعمال المرحاض خطوة مهمة للطفل لمنحه الثقة بالنفس و الاستقلالية ولإتقان هذا الأمر يجب على الطفل تطوير قدرته ورغبته في السيطرة على التبرز في الوقت المناسب. وكثيرا ما يؤدي هذا السلوك إلى التبرز بعدد مرات أقل وأحيانا التبرز الصلب والمؤلم , وبذلك قد تتفاقم المشكلة إذا تم التشجيع أو   الضغط باتجاه التدريب على استعمال المرحاض بقوة قبل أن يكون الطفل قادراً على ذلك . هذا السلوك من الوالدين أو أحدهما قد يسبب الكثير من المشاكل عند الطفل ومنها الإمساك ولهذا ينصح الأطباء البعد عن الضغط على الطفل لتعلم مهارات المرحاض.
iyadh-42-50.png 
 
 غذاء الطفل في العصر الحالي المشتبه به الرئيس في الإمساك عند الأطفال ومشاكل أخرى مثل آلام البطن المتكررة. معظم الدراسات تشير إلى أن السبب العضوي يكون معروفاً في أقل من 10 في المئة من الأطفال الذين يعانون من آلام متكررة في البطن ولأن الإمساك هي شكوى شائعة بين هؤلاء الأطفال الذين يعانون من آلام في البطن فإن التحقيق في تأثير النظام الغذائي يكون أمراً مهماً للكشف عن مسببات هذه الآلام. على عكس الأجيال السابقة ، أطفال اليوم يستهلكون كميات كبيرة من المواد الغذائية الجاهزة والمكررة والمحفوظة وكل هذا على حساب الفواكه والخضار والألياف الطبيعية والتي تساعد على تحسين الإمساك الوظيفي. الألياف الطبيعية في الخضار والفواكه قد تساعد بشكل فاعل في إبعاد شبح الإمساك عند الأطفال.
تاريخ الأسرة عند بعض الأطفال يكون عاملاً يرجح حدوث الإمساك لديهم، حيث لوحظ في بعض الدراسات وجود تاريخ عائلي من الإمساك في أكثر من نصف الأطفال الذين يعانون منه .

الأسباب العضوية  :
عدم قابلية أمعاء الطفل لحليب البقر يظهر في شكل مجموعة متنوعة من اضطرابات الجهاز الهضمي بما في ذلك مرض ارتجاع المعدي  التهاب الأمعاء  والإمساك.
مرض هيرشسبرونغ اضطراب حركي في القولون ناجم عن فشل الخلايا العصبية للوصول للقولون أثناء تكون الجنين.
ينتج عن ذالك ، فشل القولون في القدرة على الاسترخاء لتمرير محتوياته مما يسبب في عرقلة في عملية التبرز. يكتشف هذا المرض عادة في أول ثلاثة شهور من حياة الطفل.
العيوب الخلقية الشرجية وتمثل طيفاً متنوعاً من التشوهات في فتحة الشرج والمستقيم، وقد تكون بسيطة جدا وفي ناحية أخرى  تكون معقدة جداوترتبط بتشوهات في أعضاء أخرى حيوية قد تؤثر على حياته وطبيعتها. هذه التشوهات تكون سبباً مهماً في حدوث الإمساك عند الطفل المصاب.

أسباب أخرى للإمساك عند الرضع والأطفال:
l تسمم غذائي (إمساك في وقت مبكر، شلل في الوجه والعين، وسوء امتصاص وغيرها من الميزات ).
l التليف الكيسي ويؤدي لالتهابات رئوية وخمول في وظائف البنكرياس وإمساك وانسدادات في الأمعاء.
l الإعاقات العصبية الدماغية
l الخدج  ذو الأوزان الصغيرة جدا وما يعانونه من إعاقات في نمو الدماغ و قصور الغدة الدرقية .
l نقص بوتاسيوم الدم والتسمم بالرصاص.

كيف نفرق بين الإمساك الوظيفي والعضوي؟
خلال التقييم الأولي، ينبغي النظر إلى العلامات التي تثير الشك بأي سبب عضوي ومنها:
l فقدان الوزن أو عدم زيادة وزن الطفل بشكل مناسب
l فقدان الشهية
l تأخر النمو
l تأخر خروج أول براز في حياة المولود (بعد 48 ساعة من الولادة)
l سلس البول أو مرض المثانة
l خروج الدم من فتحة الشرج دون شرخ شرجي   
l وجود الإمساك منذ الولادة أو الطفولة المبكرة
l الإمساك الحاد
l حمى وقيء ، أو إسهال
l أعراض أخرى في غير الجهاز الهضمي
l فشل النمو
l انتفاخ البطن
l تشوهات أسفل العمود الفقري
l تشوهات فتحة الشرج

مراحل العلاج:
معالجة الرضع:
عندما يظهرالإمساك في وقت مبكر من الحياة،  لابد أن  يعرض الرضيع على الطبيب للبحث في دليل على مرض عضوي ويكون العلاج موجهاً لهذا المرض.
الرضع الذين يعانون من الإمساك الوظيفي يستجيبون في كثير من الأحيان إلي العلاج لبعض العصائر المحتويه على السكريات غير قابلة للهضم مثل العصائر التي تحتوي على السوربيتول (على سبيل المثال ، التفاح،  الخوخ ، الكمثرى)
وهناك بعض المواد التي تساعد في معالجة الإمساك الوظيفي مثل :
l المسهلات والملينات التناضحية مثل لاكتولوز أو السوربيتولى أو الجلايكول وتستخدم بكثرة وبشكل فعال     في الرضع عادة .
l الزيوت المعدنية في الرضع غير مناسبة لأنهم عرضة للارتجاع المعدي المريئي ، وما يسبب من مخاطر  محتملة من التهاب رئوي .
l كما لا ينصح استخدام الحقن الشرجية والمسهلات المنشطة لحركة الأمعاء ( مثل بيساكوديل أو السنا ) في     هذه الفئة العمرية بسبب المضاعفات المحتملة .

معالجة الأطفال:
على الطبيب البحث عن دليل لأي مرض عضوي ويكون العلاج موجهاً لهذا المرض كما يقتضي الحال.
ولكن علاج الإمساك المزمن الوظيفي ومايصاحبه من سلس البراز عادة ما يتطلب وضع برنامج شامل بما في ذلك استخدام المسهلات و الملينات ، وتغير في سلوك الطفل، و التغيير في نوعيات الغذاء العلاج  بهذا البرنامج المتعدد الوسائط مفيد بشكل خاص للأطفال الذين عانوا طويلاً من مشاكل الإمساك مثل قلة  مرات التبرز أو التألم في إخراجه، وشق شرجي مع نزيف، وغيره. نوع و شدة التدخل يجب أن يكون  متلائما مع شدة الإمساك والمرحلة التنموية للطفل ، و المتابعة عن كثب غالباً ما تكون ضرورية .يستند  هذا البرنامج العلاجي للإمساك على مفهوم أن الإمساك المزمن يحول القولون إلى عضو منتفخ  وخامل  غيرمستجيب لتجمعات البراز فيه فلا يعود قادراً بعد ذلك للقيام بمهمته الأساسية وهي دفع البراز إلى  الخارج. من هنا يترتب على ذلك البرنامج العلاجي ليكون فعالاً تفريغ مستمر ومتكامل للقولون  بحيث  يستعيد قدرته للعمل من تلقاء نفسه ، وهو مفهوم يعرف بـ “ إعادة تدريب وتأهيل الأمعاء

هناك أربع خطوات عامة في إعادة تدريب وتأهيل الأمعاء:
فك انحشار البراز الصلب القابع في القولون العلاج المطول بالملينات مع العلاج السلوكي لتحقيق إخراج البراز بشكل مستمر لتجنب الإمساك التغييرات الغذائية ( زيادة محتوى الألياف في المقام الأول ) للحفاظ على البراز ليناً التقليل تدريجيا والانسحاب من المسهلات والملينات لتستمر الأمعاء في حركة طبيعية الهدف من العلاج هو مرور البراز  ليناً، من الناحية المثالية مرة واحدة في اليوم الواحد، وما لا يقل عن مرة كل يومين. هذا الهدف من التبرز المتكرر المهم للتغلب على الإمساك.

تربية وتدريب الوالدين:
 المعرفة الجيدة من الآباء والأمهات والأطفال فيما يتعلق بالإمساك أمر حاسم في تغيير أنماط السلوك المزمن​​. يتطلب البرنامج العلاجي إلى العمل بروح الفريق  الواحد: المريض،
iyadh-42-52.png
النظام الغذائي و  زيادة تناول الفواكه و الخضراوات النيئة والنخالة والخبز والحبوب الكاملة والحبوب عموما
 
 والأسرة، و مقدم الرعاية الصحية كالطبيب مثلاً، والهدف الأساسي هو إزالة الأفكار السلبية عند الوالدين أو أحدهما حيث يجب أن يفهم الجميع أن الأوساخ بسبب تجاوز سلس البول/ البراز لا يشكل سلوكاً متعمداً أو تحدياً من قبل الطفل، فلا ينبغي توبيخ الطفل ، أو عقابه بل يجب تأجيل التدريب على استعمال المرحاض ، لأنه لن يكون ناجحاً حتى يستعيد المستقيم والقولون القدرة المناسبة على العمل والتبرز بدون ألم وقد لا يحدث هذا إلا بعد وقت طويل قد يمتد شهوراً أو سنوات. ولذلك لابد من توفير جميع المعلومات الكافية لأسرة الطفل حول هذا الأمر لتسهيل المشكلة لينعم الجميع بحلول ميسرة.

فك انحشار البراز :
انحشار البراز هو مصطلح يستخدم لوصف زيادة كميات ملحوظة من البراز في القولون. غالبية الأطفال  الذين يأتون إلى عناية طبية بسبب الإمساك المزمن لديهم احتباس أو انحشار البراز ، و سوف يستفيدون من  نظام لفك انحشار المستقيم والقولون قبل البدء في البرنامج العلاجي. هؤلاء الأطفال يعانون من إمساك مع  سلس البول أو الغائط ( كتلة براز كبيرة متجمعة في المستقيم أو القولون عند الفحص أو بالأشعة).
فك انحشار البراز يكون بشكل فعال بالأدوية عن طريق الفم أو أنبوبة للمعدة عن طريق الأنف، أو الأدوية  الشرجية للمستقيم، أو مزيج من هذه, وتلك بعد إشراك الوالدين والطفل في اتخاذ مثل هذا القرار. يمكن عادة     فك انحشار البراز في العيادات الخارجية أو  في أجنحة التنويم إذا لم ينجح العمل في تلك العيادات. من المهم  تقييم استجابة الطفل  بهذا العمل في أقرب وقت ممكن بعد الانتهاء منه بواسطة  برز وفير وانخفاض عدد  مرات التلوث بسلس البول/البراز كما يذكر الوالدين .
تعديل السلوك: في هذه المرحلة  نسعى لإرجاع الطفل إلى العادات العادية في حركة الأمعاء وبالتالي التبرز الطبيعي . ولهذا نهدف إلى ما يلي:
l الجلوس على المرحاض:  ينبغي على والديّ الطفل تنظيم و تشجيع الطفل والإشراف عليه في برنامج منتظم للجلوس على المرحاض. وهنا يجب اتباع روتين يومي بحيث يجلس الطفل على المرحاض بعد وقت قصير من وجبة الطعام، لمدة 5 إلى 10 دقائق، مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد وفي نفس الوقت كل يوم،. ينبغي تشجيع التزام الطفل في البرنامج مع المعززات الإيجابية دون المعززات السلبية ( النقد أو العقاب ).
l التشجيع والجوائز: يجب على الوالدين وضع نظام للمكافأة مخصص  للطفل.
l رصد والمتابعة: يجب على الوالدين استخدام مذكرات وتسجيل عدد مرات التبرز وعدد مرات أخذ الأدوية.

التغييرات الغذائية:
من المهم توفيرالنظام الغذائي لانتظام البراز فمن المستحسن زيادة تناول الفواكه و الخضراوات النيئة والنخالة والخبز والحبوب الكاملة والحبوب عموما ، وكذلك كمية كافية من السوائل غير الحليب. تناول السوائل يساعد على إضافة ليونة للبراز ولا سيما إذا كانوا يستخدمون مكملات الألياف .حليب البقر وهو المركب الأساس في أغلب أنواع الحليب الصناعي, وهذا الحليب يؤدي عند بعض الأطفال للإمساك المزمن ويكون مناسباً لو تم استبداله بآخر لمدة عشرة أيام , فإن تحسنت عملية التبرز فلابد من استبعاده تماماوالتعويض عنه بأنواع أخرى  : مثل فول الصويا ، واللوز ، أو الشوفان. 

المتابعة:
إدارة الإمساك المزمن تتطلب مراقبة لصيقة للطفل من قبل الطبيب  لمنع تكراره. للمتابعة أهمية خاصة خلال الأيام القليلة الأولى من العلاج حتى لا يعاني الطفل من ضياع الجهود. مع مرور الوقت واستمرار نجاح الخطة الموضوعة تتباعد زيارات الطفل للطبيب حتى يعود طفلاً طبيعياً.
فشل العلاج:
يتضح ذلك من خلال سلس البول/البراز و الانحشار المتكرر, فهنا نقترح الحاجة إلى مراجعة  تعليم الوالدين و مكونات البرنامج العلاجي. في معظم الوقت يكون السبب في فشل العلاج هو عدم كفاية الأدوية أو   التوقف المبكرعنها، بالإضافة لضعف الالتزام ببرنامج العلاج.  في بعض الأطفال ومشاكلهم السلوكية (على سبيل المثال: سلوك) قد تكون تلك المشاكل سبباً آخراً.  مثل هؤلاء المرضى وعائلاتهم قد يستفيدون من العلاج النفسي الفردي أو الجماعي واتباع نهج سلوكياً أكثر صرامة.  عند الفشل المتكرر يتطلب إعادة النظر في التشخيص وإمكانية إجراء مزيد من الفحوصات.

( يتطلب علاج الإمساك المزمن الوظيفي ومشاكله كسلس البول/الغائط برنامجاً شاملاً يتضمن تعليم الوالدين  والطفل كما يشمل العلاج الدوائي والتدريب على المرحاض والتغييرات الغذائية، وبمتابعة قريبة من الطبيب المعالج. الهدف من العلاج هو تحقيق القدرة على التبرز بشكل مناسب دون مشاكل ولمرة واحدة في اليوم. ويمكن توقع التحسن في مشاكل هؤلاء الأطفال بشكل عام وأن كان تدريجياً )