تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الاحد 9 شوال 1441هـ - 31 مايو 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
الأربعون » الملف الصحي » اليوم العالمي لإلتهاب الكبد الفيروسي

اليوم العالمي لإلتهاب الكبد الفيروسي
 
عبدالله الشامي (Custom).bmp
 
عبدالله بن محمد الشامي
إدارة الشؤون العامة
للخدمات الطبية للقوات المسلحة
  


 بتاريخ ٢٨ - يوليو من كل عام يتم الإحتفال باليوم العالمي الذي خَصصته منظمة الصحة العالمية لداء التهاب الكبد من أجل إذكاء الوعي بالتهاب الكبد الفيروسي والأمراض التي يسَببها وزيادة فهم الناس له ، ويتيح هذا اليوم فرصة للتركيز على إجراءات مح ّ ددة منها ما يلي :
• تعزيز خدمات الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي والأمراض المرتبطة به ، وخدمات الفحص والمكافحة ذات الصلة .
• زيادة التغطية بخدمات التطعيم ضَد التهاب الكبد B ودمجها في برامج التحصين الوطنية .
• تنسيق الإستجابة العالمية لمقتضيات مواجهة التهاب الكبد.
ويمكن لفيروسات التهاب الكبد  A و B و C و E إحداث عدوى والتهاب حادين ومزمنين في الكبد يؤديان إلى تشَمعه أو إصابته بالسرطان ، وتشَكل تلك الفيروسات خطراً صحياً عالمياً كبيراً، ذلك أنَ هناك نحو ٢٤٠ مليون نسمة ممّن يعانون بشكل مزمن من التهاب الكبد B ونحو ١٥٠ مليون نسمة ممّن يعانون بشكل مزمن من التهاب الكبد .
 
 
ما الغرض من تخصيص يوم لإلتهاب الكبد الفيروسي ؟
التهاب الكبد من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً واخطرها في العالم ، ول ّ كن كثيراً من الناس- بمن فيهم راسمو السياسات الصحية- ما زالوا يجهلون العبء الفادح الذي يفرضه هذا المرض على الصحة العالمية .
 
ما هو إلتهاب الكبد الفيروسي ؟
التهاب الكبد مرض تس ّ ببه عدوى فيروسية في غالب الأحيان ، وهناك خمسة فيروسات رئيسية تسبب ذلك الإلتهاب ويُشار إليها بالأنماط A و B و C و D و E . وتثير تلك الأنماط قلقاً كبيراً نظراً لعبء المراضة والوفاة الذي تسببه وقدرتها على التفشي و التحول إلى وباء ، ومن الملاحظ بوجه خاص أنَ النمطين B و C يؤديان إلى إصابة مئات الملايين من الناس بمرض مزمن ويشكلان مجتمعين أكثر أسباب شيوعاً بالإصابة بتشمع الكبد وسرطان الكبد .
ويحدث الالتهاب الكبدي A و E ، في غالب الأحيان نتيجة تناول أغذية أو مياه مل ّ وثة أما الإصابة بالالتهاب الكبدي B و C و D فتحدث عادة نتيجة اتصال مع سوائل الجسم الملوثة عن طريق الحقن ومن الطرق الشائعة لانتقال تلك الفيروسات تلقي دم مل ّ وث أو منتجات دموية ملوثة والإجراءات الطبية الجائرة التي تستخدم معدات مل ّ وثة ، وفيما يخص الالتهاب الكبدي B انتقال العدوى من الأم إلى طفلها أثناء الولادة ، أومن أحد أفراد الأسرة إلى الطفل ، وكذلك عن طريق الاتصال الجنسي .
وقد تحدث عدوى حادة مصحوبة بأعراض محدودة أو بدون أ ّ ية أعراض على الإطلاق ، أو قد تنطوي على أعراض مثل اليرقان (اصفرار البشرة وبياض العينين) والبول الداكن والتعب الشديد والغثيان والتقيؤ والآلام البطنية .
 
ما الذي يجعل من إلتهاب الكبد الفيروسي مشكلة صحية عالمية ؟
في كل عام تُعزى مليون حالة وفاة تقريباً إلى العدوى بالتهاب الكبد الفيروسي ومن الملاحظ في كل أنحاء العالم أ ّ ن فيروسي الالتهاب الكبدي B و C يأتيان في مقدمة أسباب سرطان الكبد حيث يقفان وراء ٧٨ ٪ من حالات ذلك السرطان , وقد أُصيب ثلث سكان العالم تقريباً (نحو ملياري نسمة) بفيروس الالتهاب الكبدي B ويتعايش شخص واحد لكل ١٢ شخصاً بشكل مزمن مع عدوى فيروس الإلتهاب الكبدي B أو C ، وفي حين يجهل معظم المصابين بهذين الفيروسين أنهم يحملون العدوى فإنهم يواجهون احتمال الإصابة بمرض موهن أو مميت في مرحلة ما من حياتهم واحتمال نقل العدوى إلى غيرهم بدون قصد .
 
الكبد (Mobile).bmp

 
 ما هي مختلف فيروسات التهاب الكبد ؟
لقد كشف العلماء عن خمسة فيروسات فريدة تس ّ بب التهاب الكبد ويُشار إليها بالأحرف A و B و C و D و E. وفي حين تؤدي جميع تلك الفيروسات إلى إحداث مرض في الكبد ، فإن ثمة تبايناً كبيراً بينها .

فيروس الالتهاب الكبدي A : يوجد في براز الأشخاص الحاملين للعدوى وينتقل في غالب الأحيان عن طريق إستهلاك المياه أو الأغذية الملوثة به ويمكنه الانتقال أيضاً نتيجة بعض الممارسات الجنسية والملاحظ في كثير من الحالات أ ّ ن الإصابات بهذا الفيروس خفيفة وأن المرضى يُشفون منها تماماً ويحتفظون بالمناعة ضد الفيروس غير أنه يمكن أن تكون الإصابات وخيمة وأن تتهدد أرواح من تلم بهم ويُصاب بهذا الفيروس معظم الناس الذين يعيشون في مناطق العالم التي تتدنى فيها وسائل الرعاية الصحية كما أن هناك لقاحات مأمونة وناجعة للوقاية من هذا الفيروس .
فيروس الإلتهاب الكبدي B : ينتقل من خلال التعرض للدم والمني وأي سائل من سوائل الجسم الملوثة به .
ويمكن أن ينتقل الفيروس من الأمهات اللائي يحملنه إلى أطفالهن الرضع أثناء الولادة أو من أحد أفراد الأسرة إلى الرضيع في مرحلة الطفولة المبكرة ويمكن أن ينتقل الفيروس أيضاً من خلال عمليات نقل الدم الملوث به ومنتجات الدم الملوثة به وعن طريق استعمال معدات الحقن الملوثة به خلال الإجراءات الطبية وتعاطي اﻟﻤﺨدرات حقناً ويشكل فيروس الالتهاب الكبدي B خطراً كذلك على مقدمي خدمات الرعاية الصحية الذين يتعرضون بشكل عارض لوخزات الإبر التي يناولونها لدى تقديم الخدمات الصحية للمصابين بذلك الفيروس وهناك لقاح مأمون وناجع للوقاية من فيروس الالتهاب الكبدي B  .
فيروس الإلتهاب الكبدي C : ينتقل في معظم الحالات أيضاً عن طريق التعرض للدم الملوث به وقد يحدث ذلك نتيجة عمليات نقل الدم الملوث بالفيروس ومنتجات الدم الملوثة به وعن طريق استعمال معدات الحقن الملوثة به خلال الإجراءات الطبية وتعاطي اﻟﻤﺨدرات حقناً ويمكن أن ينتقل الفيروس أيضاً من خلال الاتصال الجنسي ولكن ذلك الانتقال أقل شيوعاً ولا يوجد أي لقاح للوقاية من فيروس الالتهاب الكبدي C .
فيروس الإلتهاب الكبدي D : الإصابات بهذا الفيروس لا تحدث إلاّ بين المصابين بفيروس التهاب الكبد B وقد تسفر العدوى المزدوجة بالفيروسين D و B عن وقوع مرض أكثر وخامة وتؤدي إلى نتائج صحية أسوأ وتوفر اللقاحات المأمونة والناجعة المضادة لفيروس الالتهاب الكبدي B الحماية أيضاً ضد عدوى فيروس الالتهاب الكبدي  D .
فيروس الالتهاب الكبدي E : ينتقل هذا الفيروس على غرار فيروس الالتهاب الكبدي A عن طريق إستهلاك المياه أو الأغذية الملوثة به وهو من الأسباب الشائعة لتفشي التهاب الكبد في المناطق النامية من العالم وبات يُعترف بشكل متزايد بأنه من أهم أسباب المرض في البلدان النامية وقد تم إستحداث لقاحات مأمونة وناجعة للوقاية من فيروس الإلتهاب الكبدي E ولكنها ليست متوفرة على نطاق واسع .
 
لماذا ينبغي للناس معرفة ما إذا كانوا مصابين بشكل من أشكال إلتهاب الكبد الفيروسي ؟
التشخيص المبكر يتيح أفضل الفرص لتوفير الدعم الطبي الفعال فهو يم ّ كن المصابين بالعدوى من إتخاذ الخطوات اللازمة لإتقاء نقل المرض إلى غيرهم مثل إعتماد الممارسات الجنسية المأمونة كما أنه يمكن من إتخاذ الاحتياطات المتصلة بأنماط الحياة بغرض حماية الكبد من الأضرار الإضافية التي قد تلحق به وذلك بالحرص تحديداً على استبعاد الكحول وبعض الأدوية التي تؤدي إلى تسممه .

كيف يمكن الوقاية من إلتهاب الكبد الفيروسي ؟
• هناك لقاحات مأمونة وناجعة متاحة على نطاق واسع للوقاية من عدوى فيروسي الإلتهاب الكبدي A و B .
• يمكن بفرز الدم المُستخدم في عمليات نقل الدم إتقاء إنتقال فيروسي الإلتهاب الكبدي B و C .
• معدات الحقن المع ّ قمة تحمي من انتقال فيروسي الالتهاب الكبدي B و C .
• تبين أن الممارسات الجنسية المأمونة تؤدي إلى أدنى مستوى ممكن من إحتمال إنتقال الفيروس واللجوء إلى التدابير الوقائية (العوازل) التي تحول دون إكتساب العدوى من الأمور التي تحمي من إنتقال فيروسي الالتهاب الكبدي B و C .
• التخفيف من الضرر بين متعاطي اﻟﻤﺨدرات حقناً من الأمور التي تسهم في الوقاية من انتقال فيروسي الالتهاب الكبدي B و C .
• الأغذية والمياه المأمونة توفر أفضل حماية ضد فيروسي الالتهاب الكبدي A و E .

كيف يتم علاج التهاب الكبد الفيروسي ؟
هناك عوامل مضادة للفيروسات تتسم بفعالية ضد فيروس الالتهاب الكبدي  B. فقد تبين أن علاج العدوى بذلك الفيروس يسهم في خفض خطر الإصابة بسرطان الكبد وخطر الوفاة وتشير التقديرات إلى إمكانية إستفادة ٢٠ ٪ إلى ٣٠ ٪ من المصابين بعدوى ذلك الفيروس من العلاج ولكن الأدوية الفاعلة ضده ليست متاحة على نطاق واسع أو أنها لا تُستخدم بشكل كاف لعلاج المصابين به والملاحظ، حالياً أن العوامل الموصى بها المضادة للفيروسات والمُستخدمة لعلاج عدوى العوز المناعي البشري لا تمكن من القضاء على فيروس الإلتهاب الكبدي B بشكل تام ممّا يثير قلقاً كبيراً بخصوص حاملي فيروس العوز المناعي البشري في أفريقيا الذين يحملون أيضاً فيروس الالتهاب الكبدي B والمقدرة نسبتهم بنحو ١٠ ٪ من مجموع حملة الفيروس المس ّ بب لذلك العوز .
ويُعتبر الالتهاب الكبدي C عادة من الأمراض التي يمكن علاجها ولك ّ ن ذلك ليس واقع حال الكثير من الأشخاص فقد أدت الإنجازات العلمية وأنشطة البحث والتطوير المكثفة إلى استحداث العديد من الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم لمكافحة عدوى فيروس الإلتهاب الكبدي C وهناك عدد كبير من تلك الأدوية المضادة لذلك الفيروس هي الآن في مرحلة الاستحداث النهائية وقد تم تسجيل بعضها في الآونة الأخيرة وهي أدوية أكثر نجاعة ويمكن لعدد أكبر من الناس تحملها ولا يزال يتعين بذل الكثير من الجهود لضمان إسهام تلك الإنجازات العلاجية الجديدة في تحسين فرص حصول الناس على العلاج وتحسين مستويات الاستجابة للعلاج في مناطق العالم المحدودة الموارد .

ما الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية لدعم مكافحة إلتهاب الكبد الفيروسي ؟
لقد عملت منظمة الصحة العالمية ، بشكل وثيق مع الدول الأعضاء من أجل تحقيق بعض الإنجازات الملحوظة للغاية في مجال الوقاية من التهاب الكبد ففي عام ٢٠٠٩ أصبحت أكثر من ٩١ ٪ من الدول الأعضاء تدرج اللقاح المضاد الالتهاب الكبدي B في برامجها الخاصة بتحصين الرضع وقد تلقى ما يزيد على ٧٠ ٪ من الرضع ثلاث جرعات من ذلك اللقاح الذي يوفر لهم الحماية مدى الحياة ض ّ د ذلك الفيروس وتعكف منظمة الصحة العالمية على مساعدة البلدان على ضمان مأمونية الدم والمنتجات الدموية وتوافرها وجودتها ، وتوجد إرشادات سياسية ومبادئ توجيهية حول أفضل الممارسات فيما يخص جميع عمليات الحقن بما في ذلك إجراءات الفصد والوخز وتلك الإرشادات والمبادئ التوجيهية تم ّ كن البلدان من وضع خدمات الحقن والفصد المأمونة وتدريب مقدمي خدمات الرعاية الصحية على أفضل الممارسات فيما يخص الحقن و سحب الدم وضمان سلامة المرضى والعاملين الصحيين عند الخضوع للحقن أو لسحب الدم أو القيام به .
ولا بد من بذل المزيد من الجهود لإتقاء إلتهاب الكبد الفيروسي ومكافحته ويجب علينا ضمان حصول المصابين بتلك العدوى على خدمات التحري والرعاية والعلاجات الناجعة في الوقت المناسب من أجل تأخير تطور المرض والوقاية من العجز .
وتواظب منظمة الصحة العالمية على العمل في اﻟﻤﺠالات التالية :
• إذكاء الوعي وتعزيز إقامة الشراكات وتعبئة الموارد .
• وضع سياسات مشفوعة بالبينات وجمع ما يلزم من بيانات للعمل في هذا المضمار .
• الوقاية من سراية المرض .
• فحص الأفراد ورعايتهم ومعالجتهم .
وللإضطلاع بهذه المهمة ستتبع منظمة الصحة العالمية نهجاً يركز على النُظم الصحية بما في ذلك وضع نُهج جديدة على مستوى المنظمة وحشد الموارد التي تمس الحاجة إليها وستعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون الوثيق مع جميع شركائها على الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي ومكافحته .