تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الثلاثاء 4 شوال 1441هـ - 26 مايو 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
العدد الثامن والثلاثون » الملف الإداري » العافية ... سر السعادة

محمد بن نجاء الغبيوي
إدارة البرامج والعقود
للخدمات الطبية للقوات المسلحة


العافية ... سر السعادة

لاشك أن الصحة نعمة من اكبر نعم الله على عباده وهي في نظر الإسلام أعظم نعمة بعد الإيمان لقول الرسول الكريم :(سلوا الله اليقين والمعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة) .
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر :(من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ،عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) .
من اجل ذلك اشتملت آيات القرآن والأحاديث النبوية على عدد لا يحصى من مبادئ حفظ الصحة وكيفية مراعاتها وبما أن الله عز وجل هو الذي خلقنا وصنعنا بيديه فهو صاحب الصنعة وأدرى بما ينفعها ، لذلك فقد وجهنا إلى مجموعه من السلوكيات في أمر طعامنا وشرابنا أضفت على حياة المسلم الاجتماعية مساحة جماليه وسلوكيه رائعة .

والصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا لا مجرد انعدام المرض أو العجز ، والصحة النفسية جزء لايتجزأ من هذا التعريف . 
أما تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة فهي حالة مثالية من التمتع بالعافية ومفهوم يصل لأبعد من مجرد الشفاء من المرض ، وإنما الوصول وتحقيق الصحة السليمة الخالية من الأمراض .
ولكي نصل إلى الصحة المثالية يجب أن يكون هدفنا ابعد من مجرد الوصول للصحة الجسمانية : حافظ على التوازن بين صحتك الجسمانية ، والنفسية ،والعقلية، والروحية .

وتتلخص هذه السلوكيات في أوقات تناول الوجبات وكمياتها ومحتواها وطريقة تناولها 0وهذا ما أكده الطب الوقائي الحديث بل وأذعن لحقيقة ما جاء به ديننا الحنيف ، فالتغذية السليمة هي(أن تستمتع وأنت تأكل دون أن تعرض صحتك لمشاكل)وقد قال صلى الله عليه وسلم :(ما ملء ابن آدم وعاء شر من بطنه ,بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لشرابه وثلث لطعامه وثلث لنفسه)ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر:(نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع)، والمعنى أن الإنسان عندما يأكل تقوم المعدة بإفراز العاصرة الهضمية اللازمة لهضم الطعام وهذه العملية تحتاج لوقت فإذا أكل الإنسان على شبع أي أن طعاما آخر أضيف على الطعام الأول الذي لم يهضم بعد فان هذا الأخير لن يأخذ حقه من الهضم فتكثر الغازات وتنتفخ البطن .
ومن المحافظة على الصحة الابتعاد عن كل مضر كالتدخين والكحول والفواحش التي تجلب ولا شك الكثير من الأمراض الجنسية المستعصية ، وكل ذلك نجده محرم شرعا مما يدل على أن الشريعة الإسلامية أتت بكل ما هو مفيد للإنسان وحرمت عليه كل ما هو مضر له وهذا بلا شك من كمال ديننا الحنيف .
كما لا يفوتنا لفت النظر للأمراض والأسقام التي تصيب الناس ، الغني ، والفقير والصغير ، والهرم من جانبها الشرعي الذي وجهننا به سبحانه في كتابه الكريم أن تلك المصائب والأمراض التي تصيب المؤمنين هي من عند أنفسهم سواء كانت مصائب فرديه أو جماعية ، قال تعالى : (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) .
فمن رحمته سبحانه أن جعل هذه الأمراض التي يصاب بها عباده بمثابة الدواء المر الذي يتجرعه المريض ليشفى من مرضه وهذه الأمراض هي الذنوب التي تتراكم في صحائف أعمال العباد، فتأتي هذه الأمراض والأسقام لتكفر الذنوب وتنبه ذوي القلوب الحية إلى العودة لله والتوبة إن أراد الله بها خيرا واحتسبت ما أصابها عنده سبحانه .
ومن الأسباب التي يرفع بها البلاء بإذن الله :
1/ التقوى: وهي فعل أوامر الله واجتناب معاصيه ، الظاهرة والباطنه ومراقبة الله في السر والعلن ، وفي كل عمل ، قال تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ) .
2/ أعمال البر: كالإحسان إلى الخلق بجميع صوره ومنها الدعاء :فقد تحدث ابن القيم الجو زيه في كتابه (الجواب الكافي)عن الدعاء قائلا ((والدعاء من انفع الادويه وهو عدو البلاء ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن))كما قال تعالي في محكم التنزيل: ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم) .
3/الإكثار من الاستغفار والذكر: قال تعالى (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون )  وقال تعالى : (فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلا يوم يبعثون) كما أن الخالق سبحانه ينزل للسماء الدنيا في أوقات معلومة كما في الحديث الشريف وينادى عباده هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فا غفر له .
4/الصدقة:وللصدقة اهميه كبيرة جدا وقد قال صلى الله عليه وسلم: (صدقت السر تطفئ غضب الرب)، والصدقة دليل الإيمان ومن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وهي دواء للمريض ودفع للبلاء .
كما أن الملائكة تدعي للمنفقين كل يوم ، قال الرسول الكريم ((إن لله ملائكة تنزل كل ليله تقول اللهم أعطى منفقاً خلفاً و اللهم    أعطى ممسكاً تلفا).
كما وأن الصدقة سبب لزيادة المال وسعة الرزق
وأنها تدفع ميتة السوء .
كذلك فالصدقة منجاة في يوم القيامة فقد قال رسول الكريم (كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس أو قال يحكم بين الناس)
5/الصبر على أقدار الله المؤلمة:فالمؤمن وقت الابتلاء من ربه صبور ، شكور ، راض بما قسم الله له وهذا سر من أسرار الإيمان الحق فلا يسخط ويغضب بل يذعن لما قدر سبحانه .
وكما قيل في المثل : (الصحة تاج على رؤؤس الأصحاء لا يراه إلا المرضي)0وهنا تساءل مشروع أي الحالين أهم وأفضل للإنسان صحة وعافيه دون ارصده ماليه كثيرة أم أموال بالملايين مع غياب الصحة عن الجسد ، بالتأكيد فان الإجابة الصحيحة ( الصحة والعافية)إذ لا تقارن بأي ثمن .
وفي الختام فالعافية متعددة الأشكال فعافيه في الجسد عافيه في الولد وعافية في المال وفوق ذلك كله عافية الدين فاللهم أحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ويسر لنا دنيانا التي فيها معاشنا والحمد لله رب العالمين .