تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الثلاثاء 4 شوال 1441هـ - 26 مايو 2020م

الرئيسية الإفتتاحية أخبار الخدمات الطبية ملف العدد الملف الصحي الملف الإداري إستشارات طبية إسلاميات
العدد الثامن والثلاثون » الملف الصحي » الدم البديل ( أمنية هل يمكن أن تتحقق )

المقدم/ علي بن احمد الكيناني
مكتب الشئون الدولية بمكتب مدير عام الخدمات الطبية للقوات المسلحة

الدم البديل ( أمنية هل يمكن أن تتحقق )


في مسيرة البحث العلمي المضني نحو البحث في ما يفيد البشرية كان لابد ان يكون للبحث في بدائل صناعية لمكونات الجسم البشري نحو تخطي المشكل الجينية ونقل الأمراض وتخطي الأعراض المناعية وكان للدم نصيب كبير في هذه البحوث كونه المكون الأساسي للحياة حرصت شركات تصنيع الدواء في البحث عن بديل صناعي للدم لتغطية النقص الحاصل في مخزون الدم العالمي نظرا لصعوبة الحصول عليه من المتبرعين .

وظائف الدم :
يقوم الدم بعدد من الوظائف الحيوية الهامة بجسم الإنسان، وهي : -
نقل الأكسجين والغذاء إلى الخلايا وحمل ثاني اكسيد الكربون والفضلات منها الى اجهزة الاخراج والتنقية.
- وظائفه المناعية الضرورية.
- وظائف التجلط والتي تحمي الدم من الضياع والفقد عن التعرض للنزيف.
 

ويعتبر نقل الأكسجين هو الوظيفة الأهم للدم، وهي أيضاً الوظيفة الأكثر عرضة للإختلال والتي يؤدي اختلالها إلى مضاعفات خطيرة. ويتم نقل الأكسجين عن طريق إرتباطه بذرات الحديد ثنائية التأكسد (ferrous) والموجودة في بروتين الهيموجلوبين، الموجود بدوره داخل كريات الدم الحمراء. والحالات التالية تعيق كريات الدم الحمراء حاملة الأكسجين إلى الخلايا .

النزيف: تفقد كريات الدم الحمراء ضمن ما يفقد من الدم، وهو أكثر الأسباب شيوعاً. التجلط: الجلطة تعيق كريات الدم الحمراء عن المرور إلى الخلايا الموجودة بعدها.

التحلل: بعض الأمراض تؤدي إلى تحلل كريات الدم الحمراء (Hemolytic Diseases) وبالتالي ضياع وظيفتها.
وهذه الحالات تعرض خلايا الجسم لمخاطر نقص الأكسجين (Hypoxia) وما ينجم عنه من مخاطر قد تتفاقم وصولاً إلى حدوث الوفاة.
التبرع بالدم : يعتبر الحل الأمثل لحل معضلات فقد الدم ( السبب الأكثر شيوعاً لحدوث نقص إمداد الخلايا بالأكسجين )، ولكن بصفة عامة لا يزال التبرع بالدم مرتبطا بالعديد من المصاعب.
أول أبرز هذه المصاعب : غياب الوعي الكافي لدى الجمهور بأهمية التبرع بالدم، مما يؤدي إلى قلة عمليات التبرع عالمياً، وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص في الدول النامية.
ثانيا : هي مشكلة قصر فترة صلاحية منتوجات الدم، تختلف فترة صلاحية مشتقات الدم، بالنسبة للصفيحيات لا تتجاوز فترتها 5 أيام ، والكريات الحمراء 35 يوما، والبلازما المثلج تقارب فترة صلاحيته سنة.
ثالثا: هي مشكلة ضرورة توافق فصائل الدم (ABO Compatibility) والعامل الريصي (Rh Factor) ( مادة توجد في كريات الدم الحمراء تجعلها تتراص عند التفاعل مع العامل المضاد لها )، فقد يتوفر الدم ولكن لا يتوفر النوع الملائم لدم المريض.
رابعا: هي مشكلة التكلفة، فإضافة للتكاليف المعتادة لمثل هذه العمليات الصحية، يجب ان نقوم بعدد من الفحوص المصلية على الدم للتأكد من خلوه من الأمراض الخطيرة والمستوطنة.

مخاطر نقل الدم : إذا ما افترضنا جدلاً تجاوز المصاعب السابقة من خلال عملية الحصول على الدم، فإننا نصطدم بمخاطر نقل الدم والأعراض الجانبية التي قد تنشأ عنه وهي تنقسم بالأساس إلى قسمين:
1- تفاعلات مناعية: - تفاعلات دموية إنحلالية:
تنتج في حالة عدم توافق نوعي الدم. 
الارتكاريا والصدمة المناعية (Anaphylactic Shock).
1- تفاعلات مناعية حُـمية.
2- تفاعلات وأعراض جانبية غير مناعية: -
نقل العدوى: كأمراض الإيدز، والإلتهاب الكبدي الفيروسي «ب» و «ج»، والزهري وعدد آخر من الأمراض الطفيلية والفيروسية المنقولة دماً والمستوطنة في المنطقة التي تجري فيها العملية.
- إنهيار الدورة الدموية.
- زيادة نسبة الحديد في الدم عن النسبة المسموح بها طبياً.
- النزف واختلال نسب أيونات الدم.
- الإلتهابات الوريدية التجلطية.
- الجلطات المتكونة بسب نفاذ جزيئات الهواء إلى داخل الأوعية الدموية.
 
فالهواجس السابقة مازالت قائمة رغم التقدم الكبير الذي أحرزه العلماء في مجال نقل الدم. وعلى كلٍ، فإن القاعدة الطبية تقول بتأخير نقل الدم إلى ذيل قائمة التعاملات الطبية مع الحالات المرضية.
بدائل الدم وفي خطوات علمية متتالية ومتوازية، تمكن العلماء من تطوير أفكار ومنتجات بدائل صناعية للدم. وقد انصبت جهود العلماء على تطبيق الوظيفة الأهم للدم –نقل الأكسجين- عن طريق مركبات صناعية يمكنها حمل الأكسجين إلى خلايا الجسم في حالة عدم كفاية الهيموجلوبين الموجود والذي تحويه كريات الدم الحمراء‘ أو في حالة إعاقة كريات الدم الحمراء عن المرور بسبب وجود الجلطات. وهذه المركبات تخدم العامل الأهم في الحالات الطارئة، وهو عامل الوقت، فغياب إختبارات توافق الفصائل
- والتي تعتمد أساساً على مكونات جدار كريات الدم الحمراء
- يوفر الوقت الذي قد يكون المريض في أمس الحاجة إلى كل لحظة منه.
وحيث اننا في صدد معرفة بعض التجارب على الدم البديل استعرض هنا لمستحضر البرفتوران (Perftoran) أو مايشتهر بـ (الدم الملكي). ويقوم البرفتوران بوظيفة من أهم وظائف الدم على الإطلاق، ألا وهي عملية نقل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا وأنسجة الجسم.
لعله يكون واضحاً أن البرفتوران يقوم بعملية نقل الأكسجين فقط من بين وظائف الدم، أي أنه غير كاف لتعويض باقي الوظائف. ويستلزم الحديث عن مستحضر البرفتوران أو الدم الملكي أن نتعرض أولاً لبعض النقاط الهامة التي تتعلق بوظائف الدم، والصعوبات التي تواجه عملية التبرع بالدم والمخاطر التي تحيط بعملية نقله إلى الإنسان.
بالإضافة إلى تصنيف بدائل الدم المستخدمة حالياً وتلك التي مازالت الأبحاث قائمة حولها.
وقد أنتجت الأبحاث والدراسات مركبين غاية في الاهمية:
الهيموجلوبين الصناعي :
وهو الخط البحثي الأول في المشروع الأوروبي لبدائل الدم الصناعية (EVACM)، وهذا المركب هو مركب صناعي مع تعديلات تقلل من آثاره السمية على الكلى.وقد يتم إنتاج هذا المركب من أحد مصادر ثلاثة: - الدم البشري: وهو ما سوف يواجه مشكلة تأمين الكميات اللازمة من الدم آجلاً ام عاجلاً.
- دم البقر: يواجه إعتراضات نتيجة تفشي الإصابات المعدية بين الأبقار مثل مرض جنون البقر .
- الهندسة الوراثية: عن طريق الحيوانات: ويتم فيها تزويد خلايا الحيوانات بجينات الإنسان بغرض إنتاج دم مشابه لدم الإنسان، وهو ما يواجه إعتراضات أخلاقية عدة إضافة إلى إرتفاع تكلفة العملية وتعقيدها الشديد.
عن طريق البكتيريا: عن طريق إستخدام البكتيريا في إنتاج الهيموجلوبين البشري أسوة بالأنسيولين، وهو المصدر الأقرب للواقعية، ولكنه قد يواجه مشكلة إرتفاع التكلفة.
وقد قام عدد من العلماء من مستشفى كارولينسكا في استخدام دم صناعي لعلاج المرضى.
عام 2003م (1) ومن المزمع الإنتهاء من أبحاث مشروع بدائل الدم الأوروبية وإنتاج الهيموجلوبين الصناعي بإستخدام البكتيريا عبر تقنية الهندسة الوراثية في عام 2010.
وهذا الدم حسبما وَضَح من الخبر هو عبارة عن هيموجلوبين صناعي تم تطويره سراً على يد فريق علمي من الولايات المتحدة الأمريكية مركبات البيرفلوروكاربون PFC على الرغم من تضارب المصادر في تحديد مبتكر هذا المركب، فتنسب بعض المصادر الغربية هذا الإكتشاف إلى البروفسور الأمريكي ليلاند كلارك بينما تعتبر مصادر أخرى – الروسية خاصة- أن البروفسور الروسي فيليكس بيلويارتساريف العالم بمعهد فيزياء علم الأحياء السوفياتي سابقاً هو مخترع هذا المركب، إلا أنه يعد بحق أحد أهم المركبات الطبية المُـستكشفة في القرن المنصرم.

التركيب العام لمستحضرات البيرفلور كربون : تتكون مستحلبات البيرفلوروكاربون من البيرفلوروكاربون السائل مستحلباً في الماء والأملاح ومادة خافضة للتروتر السطحي (surfcatant).
ويتم تكوينه عن طريق مزج جزيئات البيرفلوروكاربون
– والتي لا يتعدى قطرها 2 ميكرون
- بالماء والأملاح ومواد اخرى تحت ضغط عال لتكوين مركب متجانس ومن ثم تعريضه لبخار عال الحرارة بغرض تعقيمه.

وهذه العملية منخفضة التكاليف، مما يبشر بإنتاجية متزايدة من المادة. الأعراض الجانبية : في مستحلبات البيرفلوروكاربون الأولية، تم رصد عدد من الأعراض الجانبية الغير مرغوب فيها (side effects)
وهي: - أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا (كالحمى وآلام العضلات والغثيان والقيء).
- تضخم الكبد والطحال.
- إنخفاض عدد الصفائح الدموية.

وهذه العيوب المرصودة هي ما حاولت الأجيال التالية من المركب تفاديه عبر إستخدام جزيئات أصغرمن البيرفلوروكاربون إضافة إلى استخدام مستحلبات أكثر امثلة على منتجات البرفلوركربون : -
الفليوزول (Fluosol) ... ولكن تم إيقاف استخدامه في عام 1994.
- الأوكسيجنت (Oxygent).
- الأوكسيسايت (Oxycyte).
- بي إتش اي آر-02 (PHER-02).
- البيرفتوران (الدم الملكي) (Perftoran).

ويعد عقار البيرفتوران هو الأفضل بين هذه المنتجات،بينما يظل الأوكسيجنت والأوكسيسايت هم الأكثر تداولاً حالياً.

الدم الملكي ( الدم الأزرق ) البيرفتوران : يسمى البرفتوران بالدم الملكي نتيجة للونه الذي يميل إلى الزرقة، ، وتم انتاجه في شركة تعمل تحت مظلة معهد الأحياء النظرية والتجريبية في جمهورية روسيا الإتحادية.
 وقد بدأ إستخدامه في عام 1996 بكفاءة عالية. الحق عبوات البرفتوران يتم حقن البرفتوران وريديا كأي محلول وريدي بشكل عادي تماماً.

الاخراج : مركبات البيرفلوروكاربون عامة ً يتم إخراجها عن طريق التنفس عبر الرئتين. حجم البيرفتوران يميز استخدامه كونه مستحلب مكون من جزيئات متناهية الصغر , ، فحجمه الذي يصل إلى 0,07ميكرون يوازي عشر حجم كرية الدم الحمراء.
مقارنة استخدام البيرفتوران بكريات الدم الحمراء :
1- قابلية أعلى وأفضل للتخزين: ففي حين تفسد كريات الدم الحمراء بعد 35 إلى 42 يوم، فإن البرفتوران يمكنه الصمود لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في درجة حرارة تخزينية تتراوح بين -4 إلى -18 درجة سلزيوس، كما أنه يحتمل المعاملة القاسية، فيمكن إخراجه من المجمد وفك تجميده لإعداده لإحتمالية إستخدامه وإعادته مرة أخرى للمجمد في حدود خمس مرات، في حين لا تحتمل كريات الدم الحمراء هذا المقدار من العبث.
2- القدرة على إذابة الأكسجين في جزيئاته: على عكس الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء والذي يرتبط بالأكسجين، مما يزيد من سرعة التحمل بالأكسجين وطرحه في الخلايا مرتين أسرع من الهيموجلوبين.
3- صغر حجم الجزيئات (0,07 ميكرون) مقارنة بحجم كريات الدم الحمراء التي يصل قطرها إلى 7 ميكرونات، مما يمكن جزيئات البيرفتوران من الولوج –مع البلازما- خلال الأوعية المتقلصة أو من خلال الجلطات الوعائية التي لا تقدر كريات الدم الحمراء على عبورها. كذلك فإن صغر حجم الجزيئات يزيد من تغذية الأنسجة بالأكسجين .
4- التقليل من مخاطر الإصابة بالامراض المعدية. مثل الالتهاب الكبدي الفيروسي (سي) ومرض نقص المناعة الايدز وغير ذلك
5- التقليل من مخاطر التعرض للتفاعلات المناعية المضادة.
6- غياب الحديد من المركب، فلا يؤدي الحقن الزائد بالمركب إلى زيادة نسبة الحديد بالدم عن الحد المسموح به طبياً.
بل إن التجارب أظهرت أنه في حالة فقد الدم، فإنه يمكن حقن البرفتوران بكمية أكبر من كمية الدم المستنزف بنسبة 10 إلى 15% دون مخاطر تذكر.
عيوب استخدام البيرفتوران : سجل استخدام البرفتوران عيباً واضحاً ولكنه ليس خطيراً، ففعاليته في نقل الأكسجين تدوم لفترة قصيرة، ولكنه يبقى لفترات طويلة لأنه لا يمكن أيضه (Metabolism)، فيتم إخراجه كاملاً في التنفس عبر الرئتين في فترة تتراوح من 18 إلى 24 شهراً.

استخدامات البيرفتوران : 1
- الإصابات والحروق ونزف الدم.
2- السكتة القلبية، والعمليات الجراحية على القلب والأوعية الدموية.
3- زراعة الأعضاء: من أجل حماية الأعضاء المعطاة وإمدادها بالأكسجين اللازم قبل وأثناء وبعد عملية زراعتها.
4- جراحات العظام والمسالك وغيرها من الجراحات الكبرى.
5- علاج حالات الجلطات المخية الطارئة.
6- علاج الأورام: عن طريق زيادة أكسجة خلايا الورم مما يطور من النتائج الإيجابية للعلاج الإشعاعي والكيميائي، كما يمكن دمج العقاقير الكيميائية بجزيئات البرفتوران ليتولى حملها إلى مكان الورم.
7- علاج الإصابات البكتيرية والفطرية بالجلد أو الجهاز الهضمي.
8- علاج حالات التسمم بأول أكسيد الكاربون: فهو يرتبط بالهيموجلوبين ويمنع تحميل الدم عليه فنلجأ لمبركب البرفتوران ليحمل الأكسجين للخلايا.
9- علاج مرض الزهايمر.
10- علاج أورام الرأس والعنق والتي تستعصي غالباً على العلاج، عن طريق تركيز جرعات سامة من المركب على خلايا الورم.
ولكن حتى الآن، فقد أثبت مركب بي إتش آر-02 فعالية أكبر في هذا الصدد. وبهذا نجد ان العالم ينتظر النتائج التي تطلب جهدا كبيرا ووقتا طويلا لنجاحها كون الجسم البشري لا يعد حقلا للتجارب وهذه المنتجات لابد من دراستها بتأن لمعرفة مدى منفعتها بالنسبة لأضرارها الا ان الأهمية من البحث تجعل الكثيرين مستعدين للمخاطرة من اجل الوصول الى منتج يفيد البشرية ويقلل المعاناة .


المراجع :
في 23 أكتوبر عام 2003 نشر موقع شبكة البي بي سي العربية (BBC.Arabic)
http://www.perftoran.ru http://biomed.brown.edu/Courses/BI108/BI108_2005_Groups/10/webpages/HBOClink.htm
 مقال عن الدم البديل لمحمد محمود يوسف
http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?t=87971
http://anahawaa.com/moso33a-view-744-123.html
http://www.springerlink.com/content/j62rg8442637800n/